«سامسونج» تتصدر سوق الهواتف في الهند.. ومبيعات «أبل» تهوي 20%

فنتيك جيت : منار اسامة الثلاثاء 20/أكتوبر/2026 - 06:57 م 10/20/2026 6:57:12 PM

انتزعت شركة سامسونج صدارة سوق الهواتف الذكية في الهند خلال الربع الثالث من عام 2026، مستفيدة من قدرتها على الحفاظ على مبيعاتها رغم التراجع الحاد الذي ضرب القطاع، في وقت سجلت فيه شركة أبل انخفاضًا بنسبة 20% في مبيعاتها، بينما تراجعت مبيعات عدد من أبرز المنافسين، من بينهم فيفو وأوبو وشاومي.

وجاء تقدم سامسونج في ظل واحدة من أصعب الفترات التي شهدها سوق الهواتف الذكية الهندي منذ سنوات، بعدما انخفضت شحنات الأجهزة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026 بنسبة 26% على أساس سنوي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع الأسعار وتكاليف التصنيع وتراجع قدرة المستهلكين على شراء الأجهزة الجديدة.

اقرأ أيضًا: أبل تطلق النسخة النهائية من تحديث iOS 17.2 لمستخدمي آيفون

وأظهرت نتائج السوق أن سامسونج كانت الأكثر قدرة على مواجهة موجة الانكماش، إذ تراجعت مبيعاتها في الهند بنحو 1% فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو انخفاض محدود للغاية بالنظر إلى حجم التراجع الذي سجلته السوق بأكملها، ما منح الشركة أفضلية على منافسيها وعزز موقعها في ثاني أكبر أسواق الهواتف الذكية عالميًا.

وتقدمت سامسونج إلى المركز الأول بعدما كانت فيفو تتصدر السوق الهندية خلال الربع الثالث من عام 2025 والربع الثاني من عام 2026، فيما جاءت فيفو في المركز الثاني خلال الربع الثالث من العام الجاري، وحلت أوبو في المركز الثالث.

ويعكس هذا التحول قدرة سامسونج على الاستفادة من تنوع محفظتها، التي تشمل الهواتف الاقتصادية والمتوسطة إلى جانب الأجهزة الرائدة والقابلة للطي، بما يسمح لها باستهداف شرائح مختلفة من المستهلكين، خصوصًا في سوق تتزايد فيها حساسية المشترين تجاه الأسعار.

ومن المرجح أن تكون هواتف Galaxy A07 وGalaxy A17 وGalaxy A27 من أبرز الأجهزة التي دعمت أداء الشركة، بفضل استهدافها الفئات السعرية الأقل تكلفة. كما يُحتمل أن تكون سلسلة Galaxy S26، بما فيها إصدار FE، إلى جانب هواتف Galaxy Z Fold 8 وGalaxy Z Fold 8 Ultra وGalaxy Z Flip 8 القابلة للطي، قد أسهمت في تعزيز حضور الشركة ضمن الفئات الأعلى سعرًا.

ويساعد هذا التنوع سامسونج على توزيع مبيعاتها بين الفئات الاقتصادية والأجهزة المتميزة، بدلًا من الاعتماد على شريحة واحدة من المستهلكين، كما يمنحها فرصة للحفاظ على حضورها في سوق تتزايد فيها الضغوط على الشركات المصنعة نتيجة ارتفاع تكلفة المكونات المستخدمة في إنتاج الهواتف.

وفي المقابل، واجهت أبل تراجعًا ملحوظًا في السوق الهندية، بعدما انخفضت مبيعاتها بنسبة 20% خلال الربع الثالث من عام 2026، في انعكاس للضغوط التي تواجهها الشركة في أحد الأسواق التي تراهن عليها لتعزيز انتشار هواتف آيفون وزيادة قاعدة مستخدميها.

ويأتي هذا الانخفاض بعدما تمكنت أبل من تحقيق نمو في المبيعات خلال الربع الثاني من العام الجاري، لتكون الشركة الوحيدة بين أكبر خمس علامات تجارية للهواتف الذكية في الهند التي سجلت زيادة خلال تلك الفترة، وهو ما يجعل نتائج الربع الثالث تحولًا واضحًا في مسار أدائها.

ورغم هبوط المبيعات، ارتفعت حصة أبل السوقية قليلًا مقارنة بنهاية الربع الثالث من عام 2025، وهو ما يشير إلى أن تراجع الشحنات لم يكن متساويًا بين الشركات، إذ تعرضت علامات تجارية منافسة لانخفاضات أكبر أثرت في حصصها السوقية.

وينطبق الأمر نفسه على أوبو، التي تمكنت من تسجيل تحسن طفيف في حصتها السوقية رغم تراجع المبيعات، بينما واجهت شاومي وفيفو وعدد من الشركات الأخرى ضغوطًا أكبر مقارنة بالمستويات التي حققتها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتكشف هذه النتائج عن تغيرات في خريطة المنافسة داخل السوق الهندية، إذ لم يعد ترتيب الشركات مرتبطًا فقط بقدرتها على زيادة المبيعات، بل أصبح الحفاظ على مستويات الشحنات في سوق منكمشة عاملًا حاسمًا في تحديد الشركات الأكثر قدرة على المنافسة.

ويمثل ارتفاع أسعار الهواتف الذكية أحد أبرز العوامل وراء التراجع الحاد في السوق الهندية، خصوصًا مع زيادة تكاليف المكونات الأساسية المستخدمة في التصنيع، الأمر الذي يضغط على الشركات ويحد من قدرتها على تقديم أجهزة بأسعار تناسب القوة الشرائية للمستهلكين.

وتواجه الشركات الصينية، ومن بينها فيفو وأوبو وشاومي، تحديات متزايدة في التعامل مع هذه الضغوط، خاصة أن المنافسة في الفئات الاقتصادية والمتوسطة تعتمد بدرجة كبيرة على الأسعار والمواصفات التي تقدمها الأجهزة مقابل التكلفة.

ومع ارتفاع تكلفة الإنتاج، تجد الشركات نفسها أمام خيارات صعبة بين تمرير الزيادات إلى المستهلكين، بما قد يؤدي إلى تراجع الطلب، أو تحمل جزء من التكاليف على حساب هوامش الأرباح، وهو ما يزيد تعقيد الأوضاع في سوق تشهد بالفعل انخفاضًا كبيرًا في الشحنات.

ويتوقع أن تستمر تداعيات ارتفاع تكاليف المكونات خلال الأشهر المتبقية من عام 2026، مع احتمال امتداد تأثيرها إلى عام 2027، ما يضع صناعة الهواتف الذكية أمام تحديات إضافية تتعلق بالأسعار وحجم الطلب واستراتيجيات التسعير.

ورغم استمرار الضغوط، تشير التوقعات إلى احتمال تراجع حدة الانكماش في الهند خلال عام 2027، مع ترجيحات بانخفاض مبيعات الهواتف الذكية بنسبة إضافية محدودة من خانة الآحاد، وهو ما سيكون أقل حدة من الانخفاض البالغ 26% الذي سجلته الشحنات خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وتواجه أبل تحديًا إضافيًا يتمثل في التوقيت المتوقع لإطلاق هاتف آيفون 18 الأساسي، إذ تشير التوقعات إلى تأجيل طرحه حتى فصل الربيع، ما قد يحرم الشركة من أحد خياراتها الرئيسية خلال فترة مهمة من المنافسة في السوق الهندية.

وفي المقابل، شهد هاتفا iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max تحسنًا في الزخم البيعي قرب نهاية الربع الثالث، لكن الأسعار المرتفعة للطرازين قد تحد من قدرتهما على تعويض التراجع في مبيعات الشركة، خاصة بين المستهلكين الذين يبحثون عن أجهزة أقل تكلفة.

وتزداد هذه التحديات مع التقارير التي تشير إلى اعتماد الطرازين على معالج A20 Pro، إذ قد تسهم المواصفات المتقدمة في تعزيز جاذبيتهما لدى الفئات الباحثة عن الأداء المرتفع، لكنها لن تزيل بالضرورة العائق السعري أمام شريحة واسعة من المشترين في الهند.

وتعتمد أبل على توسيع حضورها في الأسواق الكبرى لتعزيز نمو مبيعات آيفون، إلا أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الأجهزة قد يجعلان تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة، خصوصًا في الأسواق التي تستحوذ فيها الهواتف الاقتصادية والمتوسطة على جانب كبير من الطلب.

وتؤكد نتائج الربع الثالث من عام 2026 أن سوق الهواتف الذكية في الهند تمر بمرحلة تحول واضحة، إذ تتراجع الشحنات بوتيرة حادة، وتزداد المنافسة على المستهلكين، فيما أصبحت قدرة الشركات على التحكم في التكاليف وتوفير أجهزة بأسعار مناسبة عنصرًا أساسيًا للحفاظ على حصصها السوقية.

وفي ظل هذه الظروف، نجحت سامسونج في تعزيز موقعها بفضل محدودية تراجع مبيعاتها مقارنة بالسوق، بينما تواجه أبل ومنافسوها ضغوطًا متزايدة للحفاظ على مستويات الطلب، وسط توقعات باستمرار التحديات خلال الفترة المقبلة، وإن كان الانكماش مرشحًا لأن يصبح أقل حدة في عام 2027.