كرة القدم، التي دائمًا ما تكافئ المجتهد وتخصم من رصيد اللامبالي، منحت أمس الكثير لفريق القناة، وسحبت الكثير من الأهلي ومدربه الحسين عموتة. بل قد تكون هذه المباراة الشرارة التي تُبرز كل سلبيات الفريق خلال الموسم.

كنا قد تحدثنا هنا في «يلا كورة» أمس عن خطورة بعض لاعبي القناة والتحولات، وعن لاعبيهم المميزين. والمباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بثلاثة أهداف لكل فريق كانت تحمل المزيد من الأحداث.

اقرأ أيضًا: عقدة مكرسة منذ 78 عاما.. الأهلي يفرض هيمنته على الزمالك في الأدوار قبل النهائية بكأس مصر

بداية هادئة، وهدف مميز، وتعادل تاريخي للقناة

يبدو أن الأهلي لم يمنح فريق القناة قدرًا مستحقًا من الاحترام بالتحضير الجيد للمباراة، وهو ما أكدته تصريحات مدرب الأهلي الحسين عموتة في المؤتمر الصحفي.

بدأت المباراة هادئة، ولم يكسر هدوءها سوى هدف جاء من تبادل بين زيزو وعمر الساعي، تعاملا معه بشكل مميز جدًا. لكن بعدها بدقائق، ومع انكشاف مساحات كبيرة في وسط ملعب الأهلي، صاغ فريق القناة العديد من التحولات، وصل أحدها في النهاية إلى نجم اللقاء مودي شلاطة، الذي راوغ محمد هاني بشكل سينمائي، ثم وضع الكرة في أعلى الزاوية اليسرى لمصطفى شوبير وسط ذهول كبير من الجميع.

لكن في نهاية الشوط، ومن عرضية لتوفيق محمد ومتابعة من بن شرقي، ارتطمت الكرة بمدافعي القناة الشبيني وإبراهيم سامي، لتدخل المرمى هدفًا ثانيًا، لينتهي الشوط الأول.

بداية شوط ثانٍ أكثر هدوءًا وقلب للطاولة من القناة

بدأ الشوط الثاني بمحاولات حثيثة من فريق القناة لإدراك التعادل، وقد تحقق تقريبًا بنفس طريقة هدفهم الأول: تفريغ وتحول في اتجاه مودي شلاطة، ثم عكس للكرة في الناحية الأخرى، تابعها بكفاءة حازم أبو سنة، أحد أبرز لاعبي اللقاء، ليحرز الهدف الثاني.

قبل أن يعيد الفريق الكرة في مرتدة وتحول ينبئان عن سوء تمركز دفاعي وطريقة هشة في استقبال التحولات، وفي وسط مطاردة من توفيق محمد وياسين مرعي لمهاجم القناة، تكفّل ياسين بوضع الكرة داخل شباك شوبير، قبل أن يدرك أشرف داري التعادل في الدقيقة الثالثة بعد التسعين، وسط سخط وانتقادات من جماهير الأهلي لضياع نقطتين مهمتين في سباق الدوري، ولفقدان هوية الفريق.

الاختباء خلف النتائج مع عموتة لم يعد سلاحًا ناجعًا

في مباريات كثيرة سابقة، كان واضحًا اختلاف ما يقدمه عموتة عن هوية الفريق وعدم وضوح أفكاره. وقد أقر كثير من النقاد بأن الفريق كان مختبئًا خلف نتائجه، وهذا حقيقي، ويقود إلى تساؤلات عديدة:

  • هل كان اختيار عموتة من الأساس اختيارًا يتوافق مع هوية الفريق؟
  • هل يتحمل المسؤول عن الاختيار تبعات هذا الأمر، أم يكون لديه رفاهية التغيير كما هو معتاد؟
  • هل التدخلات بين المدرب ومدير الكرة في المهام والنقاشات المسموعة، وليست للمرة الأولى، هي جوهر تواجد عموتة ومن ثم وائل جمعة؟ وهل يُعد ذلك تشككًا إداريًا في فنيات المدرب؟

تلك تساؤلات عديدة من حق جمهور الفريق أن يطرحها، بعد محاولات كثيرة لتصحيح الصورة من المسؤولين عن إدارة كرة القدم، يرى أنها محاولات تفتقر إلى التخصص وتكرر الأخطاء نفسها بالكيفية نفسها.

أما القناة، فهو فريق استغل الوضع الذي كان عليه الأهلي، وقدم مباراة محترمة جدًا، وبرز منه العديد من الأسماء: مودي شلاطة نجم المباراة، وحازم أبو سنة، وحفيظ إبراهيم الذي لا يكل من الركض بالكرة وبدونها، وحتى البديل حمدي زكي.

سيذكر التاريخ تعادل الأهلي مع القناة كنتيجة وكأداء لمباراة يذكرها خط القناة. والأهلي ومسؤولوه لديهم الكثير من العمل، وعليهم أن ينظروا إلى أسباب اهتزاز الصورة، وأن يعملوا على عودة الفريق كما كان، بصورته الأصلية: صورة الأهلي.