مدة الفيديو 01 دقيقة 23 ثانية 01:23أميمة مجيدPublished On 22/10/2026
بغداد- في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن البنك المركزي العراقي أن الخزانة الأمريكية رفعت القيود عن عدد من شركات الصرافة، بعد التحقق من استيفائها معايير الامتثال المعتمدة لدى البنك، بما يتيح لها العودة إلى المشاركة في بيع الدولار للمسافرين.
ويأتي القرار في وقت يواصل فيه العراق إصلاح قطاعه المصرفي، وسط تدقيق أمريكي في المعاملات المالية بالدولار ومخاوف من استخدام بعض القنوات المصرفية لتمرير أموال إلى جهات ودول خاضعة للعقوبات.
اقرأ أيضًا: مراجعة هاتف أيفون ديو القابل للطي من أبل 2023
قصص مقترحة
من عاد إلى السوق؟
لم يكشف البنك المركزي أسماء الشركات المشمولة أو عددها، مكتفيا بالإشارة إلى أن الخطوة تأتي في إطار تعزيز الضوابط الرقابية وتنظيم عمليات بيع العملة الأجنبية.
لكن رئيس النقابة العامة للصرافة في العراق ضياء الطائي، كشف للجزيرة نت أن الشركات، التي استكملت إجراءات الاندماج ضمن فئتي "كلاس إيه" و"كلاس بي"، يقدر عددها في الدفعة الأولى بنحو 30 إلى 40 شركة، مضيفا أن دفعة أخرى قد تشمل شركات استكملت متطلبات التدقيق، في حين ظلت 5 شركات قيد المراجعة.
وعن انعكاس الخطوة على سعر الصرف، يوضح الطائي أن تأثيرها قد يكون جزئيا، لأن الفروقات بين أسعار الصرف لا ترتبط بقرار واحد، بل تتأثر أيضا بالأخبار والقرارات التي يصدرها البنك المركزي والجهات المعنية.
وتعكس عودة هذه الشركات مرحلة من مسار الامتثال الذي يستهدف تنظيم عمل المؤسسات المالية وتوسيع مشاركتها ضمن الأطر المعتمدة.
وكانت إجراءات للبنك المركزي قد صدرت في فبراير/شباط 2026، شملت تقييد عدد من المصارف وشركات الصرافة من التعامل بالدولار إلى حين استكمال متطلبات الإصلاح، مع إتاحة المجال أمام المؤسسات لاستيفاء تلك المتطلبات.

انعكاس القرار على سعر الدولار؟
يقول حميد بشير صاحب شركة صرافة إن السوق مستقرة نسبيا منذ نحو 3 سنوات، وإن رفع القيود عن شركات إضافية يمكن أن يسهم في دعم هذا الاستقرار.
لكنه يشير إلى أن الأثر لم يتضح حتى الآن، ولم ينعكس بصورة ملموسة على أسعار الصرف، فعودة الشركات إلى المشاركة في بيع الدولار لا تعني بالضرورة تغير السعر مباشرة، لا سيما أن نشاطها في هذا المسار يرتبط بتلبية طلبات محددة، من بينها احتياجات المسافرين، وفقا لبشير.
أما مهدي جاسم، أحد المتعاملين مع شركات الصرافة، فيرى أن رفع القيود لا يرتبط مباشرة بسعر الصرف، بقدر ارتباط حركة السوق بحجم ضخ الدولار وسحبه.
ويلفت جاسم إلى أن ما يحدث في بعض الأسواق، ومنها سوق أربيل قد يكون أكثر تأثيرا في حركة الدولار، ويضيف أن عودة نحو 40 شركة، مقارنة بحجم السوق العراقية، لا تمثل وحدها عاملا كافيا لإحداث تغيير كبير.
القيود المرفوعة لا تنهي فجوة الأسعار
يربط الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني رفع القيود باستيفاء الشركات معايير الامتثال العالمية، بعد اتهامات سابقة باستخدام بعض المؤسسات المالية قنوات لتهريب الأموال إلى دول خاضعة للعقوبات.
ويؤكد المشهداني للجزيرة نت أن تأثير القرار في سعر الصرف لن يكون كبيرا، لأن عمل شركات الصرافة في هذا المسار ينحصر أساسا في تمويل طلبات المسافرين من الدولار.
ويضيف أن عودة الشركات ستخفف الضغط عن المؤسسات التي كانت تتولى هذه العمليات، بعد أن كانت الطلبات موزعة على مجموعة من المصارف.

لكن المشهداني يستبعد أن تؤدي الخطوة إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، موضحا أن التجار ما زالوا بحاجة إلى تمويل تجارتهم مع دول مختلفة، بما فيها دول خاضعة للعقوبات، وهو ما يدفع بعضهم إلى شراء الدولار من السوق الموازية.
وبيّن أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة في الامتثال والتحويلات المالية، ومنها "أوليفر وايمان" و"كي تو"، بدأت تؤتي ثمارها، مع التزام مزيد من المؤسسات المصرفية بالمعايير الدولية.
وبذلك، يميز المشهداني بين تقدم المؤسسات في استيفاء متطلبات الامتثال وبين معالجة أسباب اتساع الفجوة في أسعار الصرف؛ فالأول يتيح استعادة الوصول إلى قنوات مالية منظمة، لكنه لا يلغي وحده الطلب التجاري على الدولار خارجها.
تحويلات العمال الأجانب؟
في أحد مقاهي بغداد يعمل نور الدين، وهو عامل سوري يحرص على إرسال جزء من مدخراته إلى أسرته في سوريا لمساعدتها في تغطية نفقاتها اليومية.
بالنسبة إليه، ترتبط أهمية التحويل بالطريقة التي يرسل بها المال والرسوم التي تترتب على العملية، سواء عبر مكاتب صرافة تعمل بنظام الأمانات (يستلم المكتب المال منه بالدولار وأحد الأشخاص في بلده يعمل مع المكتب يسلم ذويه المبلغ نفسه) أو عبر ويسترن يونيون.
إلا أن نور الدين يشكو من توقف نظام "ويسترن يونيون" أحيانا، مما يعطّل وصول الحوالات ويضعه في مواقف محرجة عندما تكون لديه التزامات مالية لا يستطيع سدادها في موعدها.
ويتلقى نور الدين أيضا تحويلات من أخيه المقيم في ألمانيا، ويقول إن فرق العملة بين الدولار والدينار العراقي يؤثر في قيمة المبلغ الذي يتسلمه، إذ تتغير القيمة النهائية بحسب سعر الصرف المعتمد عند التحويل، مما يجعل المبلغ المتاح له للإنفاق مرتبطا بسعر العملة إلى جانب رسوم الحوالة.
إعلان المصدر: الجزيرة