لم تعد المنافسة بين سامسونج وأبل في سوق الهواتف القابلة للطي مقتصرة على حجم الشاشة أو قوة المعالج والكاميرات، بل انتقلت إلى تفاصيل هندسية دقيقة تتعلق بالوزن والسماكة ومتانة المفصلات وكفاءة استغلال المساحات الداخلية، في مواجهة تجمع الجيل الثامن من هواتف سامسونج القابلة للطي بأول محاولة من أبل لدخول هذه الفئة، وسط تساؤلات بشأن قدرة كل شركة على تحقيق التوازن بين سهولة الحمل والوظائف المتقدمة ومقاومة التلف.
وتكشف المقارنة بين «جالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» عن اختلاف واضح في أولويات التصميم، فرغم امتلاك الجهازين شاشة داخلية قابلة للطي بقياس 7.6 بوصات، يزن هاتف سامسونج 201 غرام، مقابل 254 غراماً لمنافسه من أبل، بفارق 53 غراماً، أي أن الجهاز الكوري أخف بنحو 21%، فيما يتفوق أيضاً من حيث السماكة في وضعي الفتح والإغلاق. غير أن هذه الأفضلية الهندسية لا تعني بالضرورة تفوقاً شاملاً في الاستخدام، إذ يقدم هاتف أبل خصائص أخرى، بينها مقاومة أعلى للغبار، ودعم مرتقب للقلم الإلكتروني، ومزايا مختلفة في الشحن وتجربة البرمجيات.
فارق الخبرة
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية بفعل الفارق في الخبرة بين الشركتين، إذ بدأت سامسونج تسويق الهواتف القابلة للطي عام 2019، وأمضت السنوات التالية في تطوير مفصلاتها وشاشاتها ومكوناتها الداخلية، بينما كشفت أبل عن هاتفها الأول من هذه الفئة في 9 سبتمبر 2026، على أن يبدأ الحجز المسبق في 16 أكتوبر، ويصل إلى الأسواق في 23 أكتوبر.
ويعني ذلك أن المقارنة الحالية تستند إلى المواصفات الرسمية وتجارب أولية محدودة لهاتف أبل، مقابل جهاز سامسونج المتوافر في الأسواق منذ أغسطس، وهو فارق مهم عند تقييم الأداء الفعلي وعمر البطارية والقدرة على تحمل الاستخدام الطويل.
وتوضح الأرقام أن فولد 8 لا يتفوق في الوزن وحده، إذ تبلغ سماكته 9.7 ملليمترات عند إغلاقه، مقابل 11.3 ملليمتراً لآيفون ديو، وتنخفض إلى 4.5 ملليمترات عند فتحه، مقابل 5.2 ملليمترات لهاتف أبل. ويعني ذلك أن سامسونج نجحت في تقليص المساحة التي يشغلها الجهاز أثناء الحمل، وهي ميزة قد تزداد أهميتها مع الاستخدام اليومي الطويل، خصوصاً أن الهواتف القابلة للطي تجمع بين وظيفتَي الهاتف والكمبيوتر اللوحي في جهاز واحد.
لكن وراء هذه الأرقام اختلافاً في كيفية توزيع المكونات داخل الجهازين. فقد اختارت سامسونج تقليل الوزن عبر إعادة تصميم أجزاء واسعة من الهاتف، بينما اعتمدت أبل على هيكل خارجي من التيتانيوم من الدرجة الخامسة، مع إطار داخلي من الألومنيوم، وهو تصميم يضع اعتبارات الصلابة والتكامل الهيكلي في مقدمة أولوياته. ولا تكفي طبيعة المواد المستخدمة وحدها لتحديد الجهاز الأكثر تحملاً، إذ تتدخل عوامل أخرى، بينها تصميم المفصلات وتوزيع الضغوط على الشاشة وقدرة الهيكل على مقاومة الصدمات المتكررة.
وتشير التفاصيل الهندسية التي نشرتها سامسونج، واستعرضها موقع «سام موبايل» المتخصص، إلى أن خفض الوزن لم يتحقق من خلال استبدال مادة ثقيلة بأخرى أخف فحسب، بل جاء نتيجة مراجعة شاملة للهيكل الداخلي والشاشة ولوحات الدوائر الإلكترونية ومكونات التبريد والبطارية.
واستخدمت الشركة في فولد 8 بنية جديدة تحت الشاشة تحمل اسم «فليكس تيتانيوم»، تعتمد على غشاء من سبائك التيتانيوم يبلغ سمكه نحو ثلث سمك شعرة الإنسان، إلى جانب صفيحة من التيتانيوم تتضمن فتحات دقيقة تسمح بالحفاظ على مرونة الشاشة عند الطي، مع توفير الدعم اللازم لها عند فتح الجهاز.
وبحسب سامسونج، أسهم التصميم في تقليص سماكة وحدة الشاشة بنسبة 10% مقارنة بالبنية السابقة، مع تحسين استواء سطحها وتقليل ظهور الثنية في المنتصف. ووفرت هذه التعديلات مساحة إضافية يمكن استغلالها في البطارية ومكونات التبريد والكاميرات، غير أن قدرة التصميم الجديد على الحفاظ على هذه الخصائص بعد سنوات من الاستخدام لا تزال تتطلب اختبارات طويلة الأمد.
وتكشف عملية تطوير فولد 8 عن مستوى آخر من التفاصيل، بعدما أعاد مهندسو سامسونج دراسة نحو 270 مكوناً رئيسياً وأكثر من 180 نوعاً من القطع المساعدة، شملت الهوائيات واللوحات الإلكترونية والدعامات المعدنية ومواد التثبيت.
وأعادت الشركة تصميم لوحة الدوائر الإلكترونية لتقليل المساحات غير المستغلة، واستغنت عن نحو 15 نوعاً من الأجزاء المساعدة، مع دمج قطع أخرى في هياكل موحدة. ووصلت بعض عمليات تقليل الوزن إلى أجزاء من الألف من الغرام، في محاولة لتجميع وفورات صغيرة في مختلف أنحاء الهاتف.
بداية من وزن عمره 4 سنوات
وتعكس هذه التعديلات اتجاهاً متراكماً عبر أجيال الأجهزة القابلة للطي، إذ انخفض وزن «غالاكسي زد فولد 5» من 253 غراماً إلى 215 غراماً في الجيل السابع، ثم إلى 201 غرام في الجيل الثامن. ومع ذلك، يصعب الجزم بأن هذه التحسينات الهندسية تفسر وحدها فارق الوزن مع آيفون ديو، نظراً إلى اختلاف المكونات والوظائف المستخدمة في كل جهاز، وعدم توافر تحليل مستقل يحدد مقدار إسهام كل جزء في الفارق النهائي.
وفي المقابل، تقدم أبل معالجة مختلفة لمشكلة ثنية الشاشة، إذ تعتمد على مفصلة تضم أكثر من 100 مكون، إلى جانب تقنيات تتيح لطبقات الشاشة التحرك أثناء الطي والفتح، وطبقة خارجية ذات ملمس نانوي تقلل الانعكاسات وتحد من وضوح الثنية عند النظر إلى الشاشة.
وتشير الانطباعات الأولية التي نشرها موقع «ذا فيرج» إلى أن ثنية آيفون ديو تبدو محدودة بصرياً، لكنها تظل محسوسة عند تمرير الإصبع فوقها. وهي ملاحظة تنطبق بدرجات مختلفة على كثير من الهواتف القابلة للطي، بما فيها أجهزة سامسونج الأحدث، ما يجعل الحديث عن اختفاء الثنية نهائياً سابقاً لأوانه.
أما من حيث تجربة المشاهدة، فيمتلك الجهازان شاشتين داخليتين بقياس 7.6 بوصات، تدعمان معدلات تحديث تصل إلى 120 هرتز، لكن التشابه في القياس القطري لا يعني تطابق مساحة العرض الفعلية أو أبعاد المحتوى.
وتستخدم سامسونج شاشة خارجية بقياس 5.5 بوصات وداخلية بنسبة أبعاد 4 إلى 3، في تصميم يركز على عرض المحتوى المرئي والقراءة وتصفح التطبيقات. أما آيفون ديو فيأتي بشاشة خارجية أصغر قليلاً بقياس 5.4 بوصات، مع نظام عرض يهدف إلى المحافظة على استمرارية تجربة الاستخدام عند الانتقال بين الشاشتين.
وتعلن سامسونج وصول سطوع شاشات فولد 8 إلى 2600 شمعة، مقابل سطوع أقصى يبلغ 3000 شمعة لشاشات آيفون ديو في الظروف الخارجية، وفق بيانات الشركتين. ومع اختلاف أساليب القياس وظروفه، لا تكفي الأرقام وحدها لتحديد الشاشة الأفضل تحت أشعة الشمس أو الأكثر راحة خلال الاستخدام المطول.
مقارنة معقدة
وتبرز البطارية بوصفها أحد أكثر عناصر المقارنة تعقيداً، خصوصاً أن تقليل سماكة الهواتف القابلة للطي يفرض قيوداً على المساحة المتاحة لتخزين الطاقة.
فقد زودت سامسونج فولد 8 ببطارية تبلغ سعتها 4800 مللي أمبير/ساعة، تعتمد على تقنية السيليكون والكربون، التي تتيح زيادة كثافة الطاقة داخل حيز محدود. وتقول الشركة إن الجهاز يوفر ما يصل إلى 26 ساعة من تشغيل الفيديو وفق اختبارات داخلية.
في المقابل، لم تفصح أبل عن سعة بطارية آيفون ديو بالمللي أمبير/ساعة، لكنها أوضحت أنها تستخدم بطاريتين موزعتين على جانبي الهاتف. وتشير تقديراتها إلى إمكانية تشغيل الفيديو لمدة تصل إلى 31 ساعة باستخدام الشاشة الداخلية، و44 ساعة باستخدام الشاشة الخارجية، مع ما يصل إلى 24 ساعة من الاستخدام المعتاد عند الاستفادة من الشاشتين، وهي أرقام نظرية غير مجربة في سيناريو الحياة اليومية للمستخدم العادي بعد، وربما يتبعها سياسة حازمة في إغلاق التطبيقات من أبل للحفاظ على فترة استخدام أطول.
وتمنح هذه الأرقام آيفون ديو أفضلية نظرية في تشغيل الفيديو، لكنها لا تحسم نتيجة المقارنة، لأن منهجيات الاختبار تختلف بين الشركتين، كما أن عمر البطارية يتأثر بالسطوع والاتصال بالشبكات وتشغيل التطبيقات والألعاب واستخدام الشاشتين بالتناوب. ولذلك تظل المقارنة المباشرة في ظروف موحدة ضرورية لتحديد الجهاز الأكثر كفاءة.
ويمتد الاختلاف إلى أساليب تبديد الحرارة. فقد اختارت سامسونج استخدام طبقات محسنة من الغرافيت ومعادن مترابطة لتوزيع الحرارة داخل الهيكل، بما يتناسب مع المساحة المحدودة والتصميم الخفيف.
أما أبل فربطت معالجها بغرفة تبريد بالبخار صممت خصيصاً للجهاز، بهدف نقل الحرارة بعيداً عن المكونات الرئيسية والحفاظ على الأداء خلال المهام المكثفة. ويعكس اختلاف النظامين مقاربتين هندسيتين لإدارة الحرارة، من دون أن يقدم دليلاً كافياً على تفوق أي منهما في الألعاب أو التصوير الطويل أو التطبيقات الثقيلة، قبل إجراء اختبارات مستقلة للأداء المستمر ودرجات الحرارة.
إلا أن استخدام أبل للتيتانيوم في جسم الجهاز الخارجي، ربما يجعله أكثر احتفاظاً بالحرارة وأقل قدرة على تصريفها، الأمر الذي سيجعل الجهاز معرضاً لارتفاع الحرارة الداخلية، والذي يؤدي لتراجع في الأداء، في حين الألمونيوم الذي تستخدمه سامسونج، ثبت قدرته على تصريف الحرارة خارجياً بشكل أكثر فاعلية.
وفي الأداء، يعتمد فولد 8 على معالج «سنابدراغ 8 إيليت الجيل الخامس» المخصص لأجهزة غالاكسي، بينما يستخدم آيفون ديو معالج «إيه 20 برو» الذي تطوره أبل، والمصنع بتقنية دقة تبلغ نانومترين.
ويتمتع المعالجان بقدرات متقدمة في معالجة الرسوميات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكن اختلاف بنية المعالجة وأنظمة التشغيل يجعل المقارنة المباشرة بين المواصفات التقنية أقل دلالة من اختبارات الأداء الفعلية. وتزداد أهمية ذلك في الهواتف القابلة للطي، حيث تحتاج التطبيقات إلى التعامل مع أكثر من شاشة، وإعادة ترتيب عناصر العرض أثناء فتح الجهاز وإغلاقه.
وفي التصوير، يعتمد الهاتفان على كاميرتين خلفيتين رئيسيتين، إذ تقدم سامسونج مستشعرين بدقة 50 ميغابكسل للتصوير الرئيسي والزاوية الواسعة جداً، مقابل مستشعرين بدقة 48 ميغابكسل في هاتف أبل.
ولا يضم أي من الهاتفين عدسة تقريب بصري مستقلة، وإن كانت أبل توفر تقريباً بجودة بصرية تعادل مرتين بالاعتماد على مستشعر الكاميرا الرئيسية. وهي مفاضلة تعكس القيود التي يفرضها التصميم القابل للطي على المساحة المتاحة للكاميرات.
ويدعم فولد 8 تسجيل الفيديو بدقة تصل إلى 8 كيه، بينما يوفر آيفون ديو تصويراً بدقة 4 كيه بمعدل يصل إلى 120 إطاراً في الثانية مع تقنية «دولبي فيجن». ولا تعني الدقة الأعلى بالضرورة جودة فيديو أفضل، إذ تتدخل عوامل مثل المدى الديناميكي وتثبيت الصورة ومعالجة الألوان والأداء في الإضاءة المنخفضة.
أما في الكاميرات الأمامية، فقد اختارت سامسونج فتحات تقليدية داخل الشاشتين، بينما وضعت أبل إحدى كاميراتها تحت الشاشة الداخلية لتقليل العناصر التي تقطع مساحة العرض. ومن شأن هذا الاختلاف أن يفتح باباً للمقارنة بين جودة التصوير ومدى وضوح الكاميرا أثناء الاستخدام، خصوصاً أن الكاميرات الموجودة تحت الشاشات تواجه تحديات معروفة تتعلق بمرور الضوء وجودة التفاصيل.
وتظهر فروق أكثر وضوحاً في طريقة استخدام الشاشة الكبيرة، إذ تتيح سامسونج تشغيل ثلاثة تطبيقات في وضع تقسيم الشاشة، إلى جانب النوافذ العائمة وإمكانية الانتقال إلى واجهة مكتبية عبر نظام «سامسونج ديكس»، ما يوفر خيارات متعددة لإنجاز الأعمال على شاشة واحدة.
في المقابل، تقدم أبل في نظام «آي أو إس 27» واجهة أعيد تصميمها لتناسب الهاتف القابل للطي، مع إمكانية تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب، وحفظ مجموعات التطبيقات والعودة إليها، إلى جانب تحسين انتقال المحتوى بين الشاشتين وتكييف بعض التطبيقات مع أوضاع الطي المختلفة.
وتمنح هذه الخصائص سامسونج مرونة أكبر على مستوى عدد النوافذ وأساليب تنظيم العمل، في حين تراهن أبل على تكامل تجربة الاستخدام مع نظامها وتطبيقاتها. غير أن الحكم على سهولة الاستخدام الفعلية يتطلب اختبار سرعة الانتقال بين المهام واستقرار التطبيقات ومدى استفادتها من الشاشة الداخلية، وليس الاكتفاء بعدد النوافذ المتاحة، خاصة أنه الجيل الثامن لسامسونج في الأجهزة القابلة للطي، بينما هو أول أجيال أبل، ما يجعل مسألة ضبط الواجهة لدى الشركة الكورية أكثر منطقية، في وقت تخوض أبل عالماً جديداً للمرة الأولى.
وفي نقطة قد تحمل أهمية لمستخدمي الهواتف القابلة للطي في العمل والدراسة، تخلت سامسونج عن دعم قلم «إس بن» في فولد 8، بينما أعلنت أبل أن آيفون ديو سيدعم قلمها المزود بمنفذ «يو إس بي سي» على الشاشتين، عبر تحديث مقرر في وقت لاحق من العام الجاري، ولا تتمتع وعود أبل بتحديث لاحق بسمعة جيدة، بعد وعود بتحديث أبل إنتيليجانس مع آيفون 15 لم تصل حتى الآن بعد مع يقرب من 3 سنوات.
وقد تمنح هذه الخاصية هاتف أبل أفضلية، لو صدقت، لمن يعتمدون على تدوين الملاحظات بخط اليد أو الرسم أو التعليق على المستندات، لكنها ليست متاحة منذ البداية وفق الجدول الذي أعلنته الشركة. كما أن فولد 8 لا يدعم وضع الاستخدام التقليدي عند تثبيت الشاشة نصف مفتوحة، المعروف في أجهزة سامسونج باسم «فليكس مود»، بينما يوفر آيفون ديو وظائف مخصصة لاستخدام الهاتف وهو مفتوح جزئياً، بينها وضع الاستعداد وعرض الأدوات والمعلومات.
وتقول سامسونج إن أجهزتها الحديثة خضعت لأكثر من 100 اختبار للتحقق من الاعتمادية، شملت الطي المتكرر والسقوط والضغط والرطوبة والجسيمات المختلفة. وتظل هذه الاختبارات دليلاً على إجراءات التحقق خلال التطوير، لا ضماناً ضد الأعطال في جميع ظروف الاستخدام.
أما آيفون ديو، فرغم تصنيفه الأعلى لمقاومة الغبار، فلم تتوافر بعد نتائج كافية لاختبارات مستقلة طويلة المدى تسمح بتقييم أداء المفصلة والشاشة بعد شهور أو سنوات من الاستخدام المكثف.
وتشمل الفروق العملية أيضاً وسائل الاتصال والشحن، إذ يحتفظ فولد 8 بإمكانية استخدام شريحة اتصال فعلية إلى جانب الشريحة الإلكترونية، بينما يعتمد آيفون ديو على الشرائح الإلكترونية فقط في جميع الأسواق.
ويدعم هاتف سامسونج الشحن السلكي بقدرة تصل إلى 45 واط، فيما تقول أبل إن هاتفها يستطيع استعادة 50% من شحنته خلال نحو 20 دقيقة باستخدام شاحن متوافق، أو خلال نحو 30 دقيقة بالشحن اللاسلكي عبر «ماغ سيف» أو «كيو آي 2». وتظل سرعة الشحن الفعلية مرتبطة بسعة البطارية ودرجة حرارتها وقدرة الشاحن المستخدم.
وعلى مستوى السوق، تتجاوز أهمية دخول أبل المنافسة المباشرة مع سامسونج، إذ يأتي إطلاق آيفون ديو في وقت تبحث فيه فئة الهواتف القابلة للطي عن توسيع قاعدة مستخدميها، بعد سنوات ظلت خلالها الأسعار المرتفعة ومخاوف المتانة والوزن من أبرز العوامل التي تحد من انتشارها.
وتشير تقديرات مؤسسة «آي دي سي» للأبحاث إلى أن دخول أبل قد يدعم نمو سوق الهواتف القابلة للطي بنحو 13% على أساس سنوي، ما يعني أن المنافسة الجديدة قد تسهم في توسيع السوق بدلاً من الاقتصار على إعادة توزيع المبيعات بين الشركات القائمة.
وفي المحصلة، تكشف المقارنة عن فلسفتين مختلفتين في التعامل مع الهاتف القابل للطي. فقد جعلت سامسونج من خفض الوزن والسماكة وإعادة هندسة المكونات الداخلية أولوية واضحة، حتى مع التخلي عن بعض الوظائف، وفي مقدمتها دعم القلم وعدسة التقريب المستقلة.
أما أبل فتدخل السوق بجهاز أثقل وأكثر سماكة، لكنه يوفر على الورق مقاومة أعلى للغبار، ودعماً مرتقباً للقلم، وتجربة برمجية مصممة خصيصاً للاستفادة من الشاشتين، إلى جانب خيارات شحن وميزات تصوير مختلفة.
وبين 201 و254 غراماً، تبدو سامسونج متقدمة في معركة الوزن والنحافة، بينما تحتفظ أبل بمزايا مهمة في مجالات أخرى. لكن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق بعدد الغرامات التي وفرتها كل شركة، بل بما إذا كانت هذه الاختيارات الهندسية ستنعكس على راحة الاستخدام وطول عمر الجهاز وكفاءة البطارية واستقرار الأداء.
وهو سؤال لن تجيب عنه المواصفات وحدها، بل الاختبارات المستقلة وتجارب المستخدمين بعد وصول آيفون ديو إلى الأسواق. فالمنافسة الحقيقية بين الشركتين لا تدور حول إنتاج الهاتف الأخف أو الأغلى، وإنما حول القدرة على تحويل الشاشة القابلة للطي من ميزة تصميمية إلى تجربة يومية عملية تستحق تكلفتها المرتفعة.