مع اقتراب نهاية أكتوبر، تعود «أيام الحيرة» لتفرض نفسها على تفاصيل الحياة اليومية، من اختيار الملابس المناسبة عند الخروج صباحًا، إلى الحيرة بين الملابس الصيفية والشتوية، في ظل أجواء تجمع بين دفء النهار وميل الليل إلى البرودة، فالتغير الملحوظ في درجات الحرارة خلال اليوم الواحد يجعل الاستعداد للطقس أمرًا محيرًا، خاصة لمن يغادرون منازلهم في الصباح الباكر ويعودون في ساعات المساء.
هذه الحالة التي تتكرر خلال الفترات الانتقالية بين الفصول، وصفها الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، بـ«أيام الحيرة»، مشيرًا إلى استمرار التذبذب الحراري خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر 2026، بالتزامن مع النصف الثاني من شهر بابه، حيث تميل الأجواء نهارًا إلى الحرارة على أغلب المناطق، بينما تنخفض درجات الحرارة ليلًا لتصبح الأجواء أكثر ميلًا للبرودة.
اقرأ أيضًا: 24 ساعة ارتفاع مفاجئ.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم السبت
الصيف لسه موجود.. والشتاء بيبعت إشاراته
الحيرة في هذه الأيام لا تتعلق فقط بما يرتديه المواطنون، وإنما ترتبط بطبيعة المرحلة التي لم تستقر فيها الأجواء الشتوية بصورة كاملة، بينما بدأت ملامح البرودة تظهر خلال ساعات الليل والصباح الباكر. فاختيار الملابس الصيفية قد يبدو مناسبًا خلال ساعات النهار، لكن الإحساس بالطقس يتغير مع حلول المساء، وهو ما يجعل الملابس الخفيفة المصحوبة بقطعة إضافية أكثر ملاءمة للتعامل مع تغير الأجواء خلال اليوم.
وبحسب التوقعات التي أعلنها رئيس مركز المناخ، تكون الأجواء حارة على جنوب الصعيد، ومعتدلة على السواحل الشمالية، فيما تميل درجات الحرارة ليلًا إلى الانخفاض. ويعني ذلك أن الإحساس بالطقس لن يكون واحدًا في جميع المناطق، كما سيختلف من وقت إلى آخر، وهو ما يستدعي متابعة التوقعات الجوية المحلية بدلًا من الاعتماد على الإحساس بدرجة الحرارة خلال ساعات النهار فقط.
من الملابس إلى الشبورة.. حيرة الصباح لها حسابات أخرى
ولا تتوقف مفاجآت هذه الفترة عند التغير بين حرارة النهار وبرودة الليل، إذ حذر فهيم من ظهور الشبورة المائية في الصباح الباكر على الطرق الزراعية والسريعة، خاصة بالقرب من الترع والمصارف، وهو ما يستدعي الحذر أثناء القيادة، لا سيما مع انخفاض مستوى الرؤية في بعض المناطق.
أما الأمطار، فتظل فرصها محدودة للغاية على أغلب الأنحاء خلال الفترة المشار إليها، مع احتمالية سقوط أمطار خفيفة على السواحل الشمالية الغربية، قد تمتد بصورة محدودة وعلى فترات إلى مناطق من الدلتا والقاهرة.
وبذلك، تصبح متابعة الطقس في هذه الأيام ضرورية لتحديد الملابس المناسبة، والاستعداد للتحركات الصباحية والمسائية، مع مراعاة اختلاف الظروف الجوية من منطقة إلى أخرى.
المزارعون أيضًا أمام «أيام الحيرة»
ولا تقتصر آثار التذبذب الحراري على تفاصيل الحياة اليومية، بل تمتد إلى الحقول، حيث تتطلب هذه المرحلة متابعة دقيقة للمحاصيل الزراعية، في ظل اختلاف درجات الحرارة بين النهار والليل، واحتمالات ارتفاع الرطوبة وتكوّن الندى صباحًا.
وأكد فهيم أهمية متابعة الآفات والأمراض النباتية خلال هذه الفترة، مشيرًا إلى ضرورة الانتباه إلى إصابات قد تظهر في عدد من المحاصيل، من بينها البياض الزغبي على القرعيات، واللفحات على البسلة والفاصوليا، والعفن الرمادي في الفراولة والبصل والثوم المبكر، إلى جانب متابعة بعض الآفات التي قد تستمر خلال الفترة المقبلة.
كما تتزامن هذه الأجواء مع استعداد المزارعين لموسم المحاصيل الشتوية، وفي مقدمتها القمح، الذي تتطلب زراعته الالتزام بالمواعيد المناسبة والخريطة الصنفية الموصى بها لكل منطقة.
وهكذا، لا تبدو «أيام الحيرة» مجرد وصف لحالة الطقس التي تجعل المواطن يتردد بين الملابس الصيفية والشتوية، بل تعكس مرحلة انتقالية تتطلب الانتباه إلى تغيرات الأجواء على مدار اليوم، سواء عند اختيار الملابس والتخطيط للتحركات اليومية، أو عند إدارة الزراعات ومتابعة احتياجاتها.
ومع استمرار التذبذب الحراري خلال النصف الثاني من أكتوبر، يبقى السؤال الذي يتكرر كل صباح حاضرًا هل حان وقت الملابس الشتوية، أم أن الصيف لم يقل كلمته الأخيرة بعد؟.