كيف يؤثر قرار الفائدة في الفيدرالي الأمريكي على أسعار الذهب؟
05:48 م 17/10/2026
سعر الذهب
قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن تحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة ستتوقف على مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتطورات التضخم، وسط تباين التوقعات بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت الفائدة أو رفعها قبل نهاية العام، موضحين أن استمرار التماسك أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية قد يدعم المعدن الأصفر، بينما قد تضغط عليه زيادة احتمالات رفع الفائدة وقوة الدولار.
وأضافوا لـ"مصراوي" أن الأسواق تتفاعل بصورة استباقية مع البيانات الاقتصادية وتوقعات قرارات الفيدرالي، ما يجعل تحركات الذهب مرتبطة ليس فقط بالقرار الفعلي، ولكن أيضًا بمدى توافقه مع توقعات المستثمرين، مشيرين إلى أن بيانات التضخم والتوظيف المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
اقرأ أيضًا: ارتفاع أسعار الذهب في مصر 17-10-2026.. عيار 21 يربح 10 جنيهات
الذهب يتجه لخسارة أسبوعية
وتراجعت أسعار الذهب مع إغلاق تعاملات الجمعة، متجهة لتسجيل خسارة أسبوعية، مع ترقب المستثمرين مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع.
وبحسب رويترز، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4165.12 دولار للأوقية، ليتراجع بنحو 0.7% منذ بداية الأسبوع، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4181.10 دولار للأوقية.
وجاءت التحركات بعد ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة خلال سبتمبر إلى 3.7%، إلى جانب تسجيل أسعار المنتجين أكبر زيادة لها في أربع سنوات ونصف السنة، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية واحتمالات اتجاه الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا.
وأظهرت بيانات أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي"، بحسب رويترز، أن المتعاملين يتوقعون إلى حد كبير تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، بينما بلغت احتمالات رفعها في ديسمبر نحو 90%.
تثبيت الفائدة قد يدعم الذهب
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية قد يدعم ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي رفع الفائدة إلى الضغط على المعدن الأصفر، مستبعدًا حدوث هبوط حاد ما دام الذهب متماسكًا أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية.
وأضاف معطي أن توقعات الأسواق عادت إلى ترجيح تثبيت الفائدة الأمريكية، رغم ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقابل 3.6% وفقًا للأرقام التي أشار إليها، موضحًا أن هذه الزيادة وحدها لا تبدو كافية لدفع الفيدرالي إلى رفع الفائدة.
وأوضح أن تماسك أسعار النفط وزيادة المعروض من جانب بعض المنتجين، إلى جانب الاتفاقات المتعلقة بإمدادات الطاقة، قد تحد من الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، بما يدعم توجه الفيدرالي نحو التريث في اتخاذ قراره بشأن أسعار الفائدة.
وأشار معطي إلى أن الأسواق أظهرت حساسية تجاه احتمالات رفع الفائدة، إذ تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط عقب صدور بيانات التضخم، وتراجع مؤشر ناسداك بنحو 2.5%، وفقًا لتصريحاته، وهو ما يعكس مخاوف المستثمرين من تأثير تشديد السياسة النقدية على الشركات والأسواق المالية.
وأكد أن استمرار تداول الذهب أعلى 4000 دولار للأوقية يدعم تماسك الأسعار، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى إعادة تقييم اتجاه المعدن الأصفر وفقًا للبيانات الاقتصادية الجديدة.
توقعات رفع الفائدة قد تدعم الدولار وتضغط على الذهب
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة يزيد احتمالات اتجاه الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تأثير هذه البيانات لا يرتبط فقط بالقرار النهائي، وإنما أيضًا بتغير توقعات الأسواق بشأن احتمالات الرفع.
وأضاف نجلة أن تزايد احتمالات رفع الفائدة قد يدعم الدولار حتى قبل صدور القرار الفعلي، وهو ما قد يضغط على الذهب، في ظل العلاقة بين قوة العملة الأمريكية وجاذبية المعدن الأصفر.
وأوضح أن الأسواق تتفاعل بصورة استباقية مع البيانات الاقتصادية، وفقًا لقاعدة استثمارية شائعة تُعرف باسم "اشترِ الشائعة وبِع الحقيقة"، إذ تتحرك الأسعار بناءً على التوقعات قبل تحققها، بينما قد يتراجع تأثير الحدث بعد إعلانه رسميًا إذا كانت الأسواق قد استوعبته مسبقًا.
وأشار إلى أن اتجاه الفائدة الأمريكية سيظل مرتبطًا بتتابع البيانات الاقتصادية، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل والبطالة والتوظيف، إلى جانب مؤشرات ثقة المستهلكين والمستثمرين والإنتاج الصناعي، موضحًا أن قوة هذه المؤشرات واتجاهاتها ستحدد ما إذا كانت احتمالات رفع الفائدة سترتفع أم تتراجع.
وأضاف نجلة أن تحركات الذهب بعد صدور قرار الفيدرالي ستتوقف على مدى توافق القرار مع توقعات الأسواق أو مخالفته لها، فضلًا عن البيانات الاقتصادية التي ستصدر لاحقًا.
توقيت رفع الفائدة يتوقف على التضخم والتوظيف
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الأسواق تتوقع رفع أسعار الفائدة الأمريكية 0.25% مرة واحدة خلال العام الجاري، إلا أن توقيت هذه الخطوة لا يزال مرهونًا بتطورات التضخم والتوظيف خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب لاجتماعي الفيدرالي في أكتوبر وديسمبر.
وأضاف عبد العال أن الأسواق تسعر بالفعل احتمال رفع الفائدة 0.25%، لكن الخلاف يدور حول توقيت الزيادة، وما إذا كانت ستتم خلال اجتماع أكتوبر أم في ديسمبر، موضحًا أن البيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل، ستكون العامل الحاسم في تحديد الموعد.
وأشار إلى أن التوقعات الحالية تتضمن عدم رفع الفائدة خلال العام المقبل، وفقًا للتقديرات التي أشار إليها، لكن هذا المسار يظل مرتبطًا بتطور المؤشرات الاقتصادية ومدى استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News