واجه هاتف «آيفون Duo» القابل للطي، أحدث أجهزة شركة آبل، شكاوى من بعض المستخدمين بشأن متانة الشاشة الداخلية وآلية الطي، بعد وقت قصير من بدء بيعه رسميا في الأسواق يوم 23 أكتوبر 2026، ما أثار تساؤلات حول موثوقية الجيل الأول من هواتف الشركة القابلة للطي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «غلف نيوز»، الأحد، ظهرت صور وشهادات لمستخدمين عبر منصة «ريديت» ومنتديات «ماك رومرز»، توثق تشققات في الشاشة الداخلية بمحاذاة المفصل، مع ظهور خطوط بيضاء مضيئة في بعض الأجهزة المتأثرة.

اقرأ أيضًا: شكاوى من انكسار شاشة آيفون ديو بعد أقل من 20 عملية فتح وإغلاق.. وآبل لم ترد

وتأتي هذه الشكاوى بعد إطلاق الهاتف بسعر يبدأ من 1,999 دولار، في خطوة تمثل دخول آبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي، التي تشهد منافسة بين الشركات المصنعة على تطوير الشاشات المرنة وتحسين متانة المفصلات.

ولم يتضح حتى الآن عدد الأجهزة المتأثرة أو ما إذا كانت الحالات مرتبطة بمشكلة تصنيع أو تصميم أو بأسباب أخرى، فيما لم تؤكد آبل رسميا وجود خلل عام في الهاتف.

تشقق الشاشة بعد 6 ساعات من الاستخدام

أثارت شكوى أحد المستخدمين في أستراليا اهتماما واسعا، بعدما أفاد بأن الشاشة الداخلية لهاتفه تعرضت للتشقق بعد نحو 6 ساعات فقط من شرائه، وبعد فتح الجهاز وإغلاقه أقل من 20 مرة.

وأوضح المستخدم، في منشور على «ريديت»، أنه شعر بوجود جسم أو ضغط غير معتاد أسفل الشاشة بالقرب من المفصل أثناء فتح الهاتف لعرضه على أحد أصدقائه، قبل سماع صوت تشقق وظهور تلف واضح على امتداد منطقة الطي.

وأشار إلى عدم وجود آثار خارجية تدل على سقوط الجهاز أو تعرضه لصدمة، بحسب وصفه.

وذكر المستخدم أن شركة آبل عرضت عليه في البداية خدمة الاستبدال السريع، لكنها اشترطت حجز مبلغ يعادل قيمة الهاتف إلى حين إتمام العملية، من دون تحديد موعد مؤكد لوصول الجهاز البديل.

ولاحقا، توجه إلى أحد متاجر آبل، حيث استبدل الموظفون الهاتف المتضرر بجهاز جديد مباشرة.

وأكد مشرفو مجتمع «ريديت» أنهم راجعوا صورا ووثائق تتعلق بالحالة والاستبدال، لكنهم أوضحوا أن ذلك لا يثبت السبب الفني للتلف.

شكاوى مماثلة في أسواق أخرى

لم تقتصر الصور المتداولة على الحالة الأسترالية، إذ ظهرت منشورات أخرى تعرض أجهزة متضررة قرب المفصل، بما في ذلك صور قيل إنها التقطت لوحدات عرض في الصين.

وأظهرت بعض الصور خطوطا مضيئة تمتد عبر الشاشة الداخلية، إلى جانب تشققات بمحاذاة موضع الطي.

ونقل موقع «ذا فيرج» تقارير عن حالات مشابهة بعد بدء بيع الهاتف، مشيرا إلى تركز الأضرار الظاهرة في مناطق متقاربة من الشاشة.

ورغم تشابه بعض الصور، لا توفر المنشورات المتداولة بيانات كافية لتحديد نسبة الأعطال بين الأجهزة المباعة.

كما أن بعض المراجعين الذين أخضعوا الهاتف لعمليات طي متكررة لم يرصدوا أعطالا مماثلة، ما يجعل من المبكر الجزم بأن المشكلة تشمل جميع الأجهزة أو دفعات إنتاج واسعة.

هل يرتبط الخلل بمفصل الهاتف؟

أثار تركز التشققات بالقرب من منطقة الطي تكهنات بشأن احتمال وجود ضغط غير طبيعي من أحد مكونات المفصل على الشاشة المرنة.

لكن هذه الفرضية لم تحصل على تأكيد فني مستقل، ولا تتوافر حتى الآن نتائج تحقيق رسمي يحدد سبب الحالات المبلغ عنها.

وتمثل الشاشة القابلة للطي أحد أكثر مكونات الجهاز تعقيدا، نظرا إلى حاجتها لتحمل الفتح والإغلاق المتكرر، مع الحفاظ على جودة العرض وحساسية اللمس.

ويزيد ذلك أهمية التصميم الهندسي للمفصل وطبقات الحماية ومرونة الشاشة، خصوصا في الأجهزة التي تستهدف الفئة السعرية المرتفعة.

وبحسب التقارير المتاحة حتى 25 أكتوبر، لم تعلن آبل عن برنامج استدعاء للأجهزة أو عن وجود عيب تصنيعي يشمل طرازا أو دفعة إنتاج محددة.

هاتف بسعر 1,999 دولار أمام تحدي ثقة المستهلكين

تكتسب الشكاوى أهمية اقتصادية بالنظر إلى دخول آبل سوق الهواتف القابلة للطي عبر جهاز يستهدف الشريحة المرتفعة من المستهلكين، بسعر يبدأ من 1,999 دولار.

وفي هذه الفئة السعرية، تمثل متانة الشاشة والمفصل عاملين أساسيين في قرار الشراء، إلى جانب الأداء والمواصفات التقنية وتجربة الاستخدام.

وقد تؤثر التقارير المتعلقة بالأعطال المبكرة في قرارات بعض المشترين، خصوصا الذين يفضلون انتظار نتائج الاستخدام طويل الأمد قبل اقتناء الأجهزة من الجيل الأول.

كما تضع هذه الحالات خدمة ما بعد البيع وسياسات الضمان والاستبدال تحت اهتمام المستهلكين، نظرا إلى ارتفاع تكلفة الأجهزة القابلة للطي وتعقيد مكوناتها.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن بيانات تثبت أن الشكاوى أثرت في مبيعات «آيفون Duo» أو الطلبات المسبقة أو النتائج المالية لشركة آبل.

كيف تؤثر متانة الأجهزة في سوق الهواتف القابلة للطي؟

يشهد سوق الهواتف القابلة للطي منافسة متزايدة، مع سعي الشركات إلى جذب المستهلكين من خلال الشاشات الأكبر والتصميمات المرنة وإمكانات تعدد المهام.

وتمثل متانة الأجهزة أحد التحديات الرئيسية لهذا القطاع، نظرا إلى اختلاف طبيعة الشاشة المرنة عن الشاشات التقليدية، وارتباط عمرها التشغيلي بمكونات ميكانيكية تتحرك مع كل عملية فتح وإغلاق.

ومن الناحية التجارية، قد تؤدي الأعطال المتكررة، في حال إثباتها، إلى ارتفاع تكاليف الضمان والاستبدال والصيانة بالنسبة إلى الشركات المصنعة.

كما يمكن أن تؤثر في تقييم المستهلكين للقيمة التي يحصلون عليها مقابل الأسعار المرتفعة لهذه الأجهزة.

وفي المقابل، قد تسهم المعالجة السريعة للشكاوى وتوفير خدمات استبدال واضحة في المحافظة على ثقة العملاء وتقليل التأثير المحتمل في سمعة العلامة التجارية.

وتبقى هذه الآثار احتمالات اقتصادية مرتبطة بكيفية تطور الشكاوى، وليست نتائج مالية مثبتة في حالة هاتف آبل الجديد.

هل تواجه آبل مشكلة تصنيع واسعة؟

لا تسمح المعلومات المتاحة حتى الآن بالجزم بوجود مشكلة تصنيع واسعة في هاتف «آيفون Duo».

فعلى الرغم من ظهور تقارير متعددة عن تشققات في الشاشة الداخلية، فإن العدد الإجمالي للحالات المؤكدة لا يزال غير واضح، كما لم تتوافر بيانات تقارن بين الأجهزة المتضررة وإجمالي الوحدات المباعة.

وستكون نتائج فحص الأجهزة المتأثرة، وأي توضيحات رسمية من آبل، عوامل مهمة في تحديد ما إذا كانت الشكاوى مرتبطة بحالات فردية أو بمشكلة تقنية مشتركة.

وحتى ذلك الحين، تظل الشكاوى المبكرة تطورا يستحق المتابعة في سوق الهواتف الذكية، خصوصا مع ارتفاع أسعار الأجهزة القابلة للطي وتزايد المنافسة على استقطاب المشترين.