كوريا الجنوبية تغرّم «سامسونج» 15 مليون دولار بسبب تقييد أداء هواتف «Galaxy» أثناء الألعاب
فنتيك جيت : وكالات الأربعاء 28/أكتوبر/2026 - 02:36 م 10/28/2026 2:36:56 PM
فرضت لجنة التجارة العادلة في كوريا الجنوبية غرامة قدرها 15.1 مليون دولار على شركة سامسونج، عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي المتخصص في تصنيع الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، بسبب ممارسات تسويقية اعتُبرت مضللة بشأن أداء عدد من أجهزتها الرائدة عند تشغيل الألعاب الإلكترونية.
وتأتي الغرامة على خلفية استخدام برمجيات تحد من قدرات المعالج ووحدة معالجة الرسوميات في بعض الأجهزة أثناء تشغيل الألعاب التي تتطلب إمكانات معالجة مرتفعة، رغم الترويج لهذه الأجهزة باعتبارها توفر تجربة ألعاب قوية ومتطورة.
اقرأ أيضًا: عروض وهمية وخصومات مزيفة.. احذر الاحتيال باسم هاتف آيفون الجديد
وتشمل القضية هواتف من سلسلتي Galaxy S22 وGalaxy S21، إلى جانب الأجهزة اللوحية Galaxy Tab S8، التي اعتمدت على تقنيات لإدارة الأداء تعمل تلقائياً على تقليل قدرات بعض المكونات الداخلية في ظروف تشغيل معينة.
وتتمحور القضية حول الفجوة بين الأداء الذي أوحت الحملات التسويقية بأن الأجهزة قادرة على تقديمه، والقيود البرمجية التي كانت تؤثر في أدائها الفعلي أثناء تشغيل الألعاب، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى وضوح المعلومات المقدمة للمستهلكين قبل شراء الأجهزة.
واستخدمت سامسونج خدمة تحسين الألعاب المعروفة باسم Game Optimization Service، أو GOS، وهي أداة برمجية مصممة لإدارة أداء الأجهزة أثناء تشغيل الألعاب والتطبيقات التي تستهلك موارد معالجة كبيرة.
وتعمل الخدمة على خفض أداء وحدة المعالجة المركزية (CPU) ووحدة معالجة الرسوميات (GPU) بصورة تلقائية في بعض الحالات، بما يؤثر في مستوى الأداء الذي يمكن أن يقدمه الجهاز.
ورغم أن هذه الآلية تستهدف إدارة موارد الجهاز، فإن تأثيرها في أداء الألعاب أصبح محوراً رئيسياً في القضية، خصوصاً أن المستخدمين الذين يشترون الهواتف الرائدة يتوقعون الاستفادة من قدراتها في تشغيل الألعاب الثقيلة وتقديم تجربة استخدام سريعة ومستقرة.
وتبرز أهمية هذه المسألة في أن خفض أداء المعالج والرسوميات قد يؤثر في سرعة معالجة الرسومات ومعدلات الإطارات أثناء اللعب، بما ينعكس على سلاسة التجربة، خاصة في الألعاب التي تتطلب قدرات تقنية مرتفعة.
وتواجه شركات تصنيع الهواتف تحدياً مستمراً في تحقيق التوازن بين الأداء واستهلاك الطاقة وارتفاع درجات الحرارة، إذ يمكن أن يؤدي تشغيل المعالجات بأقصى قدراتها لفترات طويلة إلى زيادة الحرارة واستنزاف البطارية. لكن القضية المتعلقة بسامسونج تركز على مدى توافق القيود التي تفرضها البرمجيات مع الصورة التي تقدمها الشركة للمستهلكين بشأن إمكانات أجهزتها.
وفي مارس 2022، أتاحت سامسونج للمستخدمين تعطيل خدمة GOS بالكامل من خلال تحديث برمجي، وذلك بعد تصاعد شكاوى المستخدمين وانتقاداتهم لتأثير الخدمة في أداء الهواتف أثناء تشغيل الألعاب.
ومنح التحديث المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في طريقة إدارة الأداء، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإعدادات التلقائية التي كانت تحد من قدرات المعالج والرسوميات في بعض ظروف التشغيل.
لكن إتاحة تعطيل الخدمة لم تنه الجدل بشأن الممارسات التسويقية السابقة، إذ ظلت المسألة المرتبطة بالمعلومات التي حصل عليها المستهلكون عند شراء الأجهزة قائمة، وانتهت بفرض الغرامة على الشركة.
وفي المقابل، رفضت سامسونج الاتهامات المتعلقة بتضليل المستهلكين، مؤكدة أنها لا ترى أن إعلاناتها تسببت في أضرار لهم. كما دافعت عن خدمة GOS باعتبارها أداة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأجهزة خلال جلسات اللعب الطويلة، وإدارة الأداء بما يحد من المشكلات المرتبطة بارتفاع الحرارة واستهلاك الطاقة.
وتستند الشركة في موقفها إلى أن إدارة موارد المعالج والرسوميات لا تعني بالضرورة تقليل جودة تجربة المستخدم، بل قد تكون ضرورية للحفاظ على استقرار الجهاز عند تشغيل الألعاب لفترات ممتدة. كما تشير إلى أنها أتاحت تحديثاً يمنح المستخدمين إمكانية تعطيل الخدمة بعد تصاعد الاعتراضات.
ومع ذلك، تسلط الغرامة الضوء على المسؤولية التي تتحملها شركات التكنولوجيا عند الترويج للأداء التقني لمنتجاتها، لا سيما عندما تكون القدرات الحاسوبية وسلاسة تشغيل الألعاب من العناصر الأساسية التي يعتمد عليها المستهلكون في اتخاذ قرارات الشراء.
ورغم أن الغرامة البالغة 15.1 مليون دولار لا تمثل بالضرورة عبئاً مالياً كبيراً على شركة بحجم سامسونج، فإن تداعيات القضية قد تتجاوز قيمتها المالية، من خلال زيادة التدقيق التنظيمي في كيفية عرض الشركات لمواصفات أجهزتها وشرح القيود التي قد تؤثر في أدائها الفعلي.
وتعيد القضية أيضاً طرح تساؤلات بشأن حدود تدخل البرمجيات في أداء الأجهزة الذكية، خصوصاً أن هذه التدخلات قد تكون مبررة من الناحية التقنية لحماية المكونات الداخلية أو تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، لكنها تصبح موضع خلاف عندما لا تكون آثارها واضحة للمستهلكين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في سوق الهواتف الرائدة، حيث تتنافس الشركات على تقديم معالجات أكثر قوة وشاشات متطورة وتجارب ألعاب محسنة، وتستخدم هذه المواصفات ضمن أبرز عناصر حملاتها التسويقية.
ومن شأن القضية أن تدفع الشركات المصنعة إلى تعزيز الشفافية بشأن آليات إدارة الأداء، وتوضيح الظروف التي قد تؤدي إلى خفض قدرات المعالج أو الرسوميات، بما يضمن أن تكون توقعات المستخدمين أقرب إلى الأداء الفعلي للأجهزة.
وتؤكد القضية أن المنافسة في سوق الهواتف الذكية لا تقتصر على تطوير المكونات التقنية، بل تشمل أيضاً تقديم معلومات دقيقة وواضحة عن كيفية عمل الأجهزة، ومدى قدرتها على الحفاظ على الأداء المعلن عنه في ظروف الاستخدام المختلفة.