خفض محللون توقعاتهم لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2026 للربع الثاني على التوالي، بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما رجحوا تعافي المعدن النفيس خلال العام المقبل، بدعم من مشتريات البنوك المركزية والطلب الفعلي على الذهب.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، وشمل 30 محللا ومتعاملا في الأسواق، تراجع متوسط توقعات أسعار الذهب لعام 2026 إلى 4495 دولارا للأوقية، مقارنة مع 4509 دولارات في استطلاع يوليو/تموز الماضي.
اقرأ أيضًا: عروض وهمية وخصومات مزيفة.. احذر الاحتيال باسم هاتف آيفون الجديد
قصص مقترحة
وفي المقابل، رفع المشاركون توقعاتهم لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2027 إلى 4650 دولارا للأوقية، مقابل 4610 دولارات في الاستطلاع السابق، مما يشير إلى ترجيح تعافٍ تدريجي للأسعار بعد التراجعات الحادة التي شهدها المعدن هذا العام.
ضغوط الدولار
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيا عند 5595 دولارا للأوقية في يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن يتراجع إلى نحو 4 آلاف دولار حاليا، متأثرا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي دفعت أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع، وعززت قوة الدولار.
وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى تقليص جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدا، في وقت عززت فيه توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الضغوط على المعدن النفيس.
وقالت المحللة لدى بنك "ستاندرد تشارترد"، سوكي كوبر، إن البنك يتوقع استقرار الأسعار نسبيا قبل تعافيها خلال الأشهر المقبلة، مع تحول اهتمام الأسواق نحو تقليص الاعتماد على الدولار والمخاوف بشأن تراجع القوة الشرائية للعملات.

مشتريات البنوك المركزية
ورغم الضغوط الحالية، يتوقع المحللون استمرار دعم أسعار الذهب من خلال مشتريات البنوك المركزية والطلب الفعلي، خصوصا في الأسواق الآسيوية الكبرى.
وقالت المحللة لدى شركة "ستون إكس"، رونا أوكونيل، إن تحسن الطلب الفعلي من الهند والصين بصورة مستقرة من شأنه دعم الأسعار، ما لم تقع أحداث استثنائية غير متوقعة.
وأضافت أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يبعث برسالة إلى الأسواق بشأن أهمية إدارة المخاطر وتنويع الاحتياطيات، معتبرة أن دلالة هذه المشتريات تتجاوز حجم الكميات المشتراة.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يتجه فيه الذهب لتسجيل أكبر انخفاض سنوي له منذ 11 عاما، بعد موجة ارتفاعات قياسية أعقبتها خسائر حادة خلال العام الجاري.
توقعات الفضة
وفي سوق الفضة، أظهر الاستطلاع توقعات بتراجع متوسط الأسعار إلى 66.75 دولارا للأوقية خلال عام 2027، مقارنة مع متوسط متوقع يبلغ 70.30 دولارا خلال العام الجاري، وإن ظل المستوى المتوقع أعلى من السعر الحالي البالغ نحو 53 دولارا.
ويواجه المعدن ضغوطا إضافية مقارنة بالذهب، نظرا إلى استخداماته الصناعية الواسعة، إلى جانب دوره بوصفه معدنا نفيسا، ما يجعله أكثر تأثرا بتوقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ الطلب الصناعي.

وأشار المحللون إلى ضعف الطلب من قطاع الطاقة الشمسية، واتجاه بعض الشركات المصنعة إلى استخدام بدائل للفضة، فضلا عن حذر المستثمرين عقب التقلبات السعرية الحادة التي شهدها المعدن هذا العام.
وكانت الفضة قد سجلت مستوى قياسيا بلغ 121.60 دولارا للأوقية في يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن تتراجع بصورة حادة.
ورجحت أوكونيل أن يكون أداء الفضة أضعف من الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل فائض المعروض في قطاع الطاقة الشمسية والضغوط التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن بعض اهتمام المستثمرين بدأ يعود تدريجيا إلى الفضة، لكنّ التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة المدعومة بالمعدن خلال العام الجاري أسهمت في زيادة المعروض بالسوق.