«سامسونج» ترفع استثماراتها 60% رغم تراجع أسهمها بعد نتائج أرباح الرقائق

فنتيك جيت : وكالات الخميس 29/أكتوبر/2026 - 12:01 م 10/29/2026 12:01:41 PM

تعتزم شركة «سامسونج إلكترونيكس» الكورية الجنوبية زيادة إنفاقها الرأسمالي بنحو 60% خلال عام 2026، ليصل إلى 63 مليار دولار، مدفوعة بالطلب المتنامي على رقائق الذاكرة المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم تسجيل وحدة أشباه الموصلات أرباحًا أقل قليلًا من متوسط توقعات المحللين، في وقت تواجه فيه الشركة منافسة متصاعدة في سوق الذاكرة المتقدمة.

وأعلنت الشركة أن إنفاقها الرأسمالي المتوقع سيبلغ 84.4 تريليون وون كوري، ما يعادل نحو 63 مليار دولار، خلال العام الجاري، في خطوة تعكس استمرار توجهها نحو توسيع استثماراتها في قطاع أشباه الموصلات، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة وزيادة احتياجات شركات التكنولوجيا ومطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى قدرات حوسبة أكبر.

اقرأ أيضًا: سامسونج تتوقع استمرار نقص الرقائق الإلكترونية حتى عام 2028 رغم زيادة الإنفاق الرأسمالي

وجاءت خطة الإنفاق بالتزامن مع تحقيق وحدة أشباه الموصلات قفزة كبيرة في الأرباح التشغيلية، التي ارتفعت إلى 106.5 تريليون وون خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، بزيادة تقارب 15 ضعفًا مقارنة بالفترة المقابلة، إلا أن النتيجة جاءت دون متوسط تقديرات المحللين البالغ 108.5 تريليون وون، ما أثار مخاوف بشأن قدرة الشركة على الاستفادة الكاملة من انتعاش سوق الذاكرة.
وفي أعقاب إعلان النتائج، تراجعت أسهم سامسونج بما يصل إلى 5% خلال تعاملات الخميس في العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول، في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا ينتظرون أداءً أقوى من وحدة الرقائق، في ظل الارتفاع الكبير في الطلب على المكونات المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وعلى مستوى المجموعة، ارتفع صافي الدخل بنسبة 39%، مدعومًا بتحسن أداء قطاع أشباه الموصلات، الذي يستفيد من موجة الطلب على رقائق الذاكرة مع تسارع استثمارات شركات التكنولوجيا العالمية في البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها.

وتواجه سامسونج تحديًا يتمثل في تحويل الارتفاع الحالي في أسعار الذاكرة ونقص المعروض إلى نمو مستدام في الأرباح، خصوصًا مع احتدام المنافسة مع شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية وشركة «مايكرون تكنولوجي» الأمريكية، اللتين تسعيان إلى تعزيز مراكزهما في سوق رقائق الذاكرة المتقدمة.

وتحظى رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي بأهمية متزايدة في صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ تُستخدم إلى جانب معالجات الرسوميات ومسرّعات الحوسبة لتوفير البيانات بسرعة أكبر، بما يدعم تدريب النماذج المتقدمة وتشغيلها. وتعد هذه الرقائق من المكونات الأساسية في الأنظمة التي تطورها شركة «إنفيديا»، ما يجعل سوقها محورًا رئيسيًا للمنافسة بين كبرى شركات تصنيع أشباه الموصلات.

وتسعى سامسونج إلى تعزيز قدرتها على المنافسة في هذا القطاع، إلا أن تقدمها في تقنيات الذاكرة المتقدمة، بما في ذلك الجيل الجديد من رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي «إتش بي إم 4» (HBM4)، يظل عاملًا مهمًا في تحديد قدرتها على جذب العملاء وتوسيع حصتها السوقية، في ظل تقدم منافسيها في توفير هذه المكونات لشركات تطوير معالجات الذكاء الاصطناعي.

ويترقب المستثمرون مؤشرات على تحسن ربحية سامسونج في هذا المجال، إلى جانب زيادة مساهمة المنتجات المتقدمة في إجمالي إيرادات وحدة أشباه الموصلات، والحصول على التزامات توريد طويلة الأجل من العملاء، بما يساعد الشركة على الاستفادة من الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة.

استمرار الطلب القوي على الذاكرة

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه شركات التكنولوجيا الكبرى ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتخطط شركات مثل «ميتا بلاتفورمز» و«أمازون» لتوسيع قدراتها الحاسوبية، وهو ما يدعم الطلب على الرقائق والمعالجات ومكونات الذاكرة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن العائد الاقتصادي من هذه الاستثمارات ومدى قدرتها على تحقيق إيرادات تبرر تكلفتها المرتفعة.

وتزايدت هذه التساؤلات مع ظهور ضغوط على بعض شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في توفير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومن بينها «كور ويف»، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف التوسع والتمويل، ومدى استدامة الإنفاق المتسارع على مراكز البيانات. وقد تؤثر هذه المخاوف في تقييمات الشركات المرتبطة بسلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، بما فيها شركات تصنيع الرقائق والذاكرة.

وفي المقابل، تتوقع شركات القطاع استمرار الطلب القوي على الذاكرة المتقدمة خلال السنوات المقبلة. وأعلنت «إس كيه هاينكس» توقعاتها باستمرار نقص المعروض حتى عام 2030 على الأقل، في ظل احتياجات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتزايد المنافسة على قدرات الإنتاج المتخصصة.
كما كشفت الشركة عن خطط لإعادة نحو 45 مليار دولار إضافية إلى المساهمين، في خطوة تعكس قوة أدائها المالي وتوقعاتها باستمرار الطلب على منتجاتها. ويضع ذلك مزيدًا من الضغط على سامسونج لإثبات قدرتها على تحسين عوائدها من قطاع الذاكرة المتقدمة، خصوصًا مع ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن الأرباح المستقبلية.

وفي إطار سياستها تجاه المساهمين، كانت سامسونج قد أعلنت في أغسطس خططًا لإعادة ما يصل إلى 110 تريليونات وون إلى المستثمرين خلال العام الجاري. وتتضمن الخطة توجيه نحو نصف التدفقات النقدية الحرة إلى المساهمين، إلى جانب توزيعات نقدية بقيمة 30 تريليون وون للربع الثالث، فضلًا عن خطط لإعادة شراء أسهم بقيمة تقارب 15 تريليون وون لتغطية تعويضات الموظفين.

وتعكس زيادة الإنفاق الرأسمالي رهان سامسونج على استمرار توسع سوق الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على أشباه الموصلات، إلا أن أداء وحدة الرقائق دون التوقعات يبرز التحدي الذي تواجهه الشركة في تحويل نمو السوق إلى نتائج مالية تتناسب مع حجم الاستثمارات. وستظل قدرتها على تطوير تقنيات الذاكرة المتقدمة، وتوسيع قاعدة عملائها، وتحسين هوامش الربح عوامل رئيسية في تحديد موقعها التنافسي خلال المرحلة المقبلة.