بدأت المشكلات التقنية تطفو على السطح مع وصول أول هاتف قابل للطي من آبل Apple، المعروف باسم آيفون ديو iPhone Duo، إلى أيدي المستخدمين الأوائل، إذ رصدت تقارير وتجارب أولية عددا من العيوب التي أثارت تساؤلات بشأن جودة تجربة الاستخدام، خاصة أن الهاتف يأتي بسعر مرتفع يبلغ 1999 دولارا أمريكيا.

ورغم أن الجهاز يمثل نقلة جديدة في مسيرة هواتف آيفون، من خلال تقديم تصميم قابل للطي بعد سنوات من اعتماد الشركة على التصميم التقليدي، فإن الأيام الأولى من استخدامه كشفت عن تحديات تتعلق بمتانة الشاشة الداخلية، وتوافق التطبيقات، وإدارة الحرارة، فضلا عن قدرات التصوير وبعض الأخطاء البرمجية في نظام التشغيل.

اقرأ أيضًا: بمعالج خارق واتصال فضائي.. سامسونج تطلق وحشها الفاخر القابل للطي Samsung W27

وتأتي هذه الملاحظات في وقت تشير فيه التقارير إلى تأجيل مواعيد تسليم بعض طلبات الحجز المسبق إلى عام 2027، بينما يترقب المستخدمون مدى سرعة استجابة آبل للمشكلات التي ظهرت مع الجيل الأول من هاتفها القابل للطي.

تشققات في الشاشة الداخلية تثير مخاوف المستخدمين

تتصدر مشكلة تشقق الشاشة الداخلية قائمة الشكاوى المتداولة بشأن آيفون ديو، بعدما أفاد بعض المستخدمين بسماع أصوات طقطقة أو احتكاك صادرة من المفصلة أثناء فتح الهاتف وطيه، قبل اكتشاف ظهور شقوق في منتصف الشاشة عند منطقة الانثناء، مع تعرض أجزاء من الجانب الأيمن للتلف أيضا.

آيفون ديو

وفي محاولة لتفسير هذه المشكلة، طرح موقع iFixit عدة احتمالات هندسية، من بينها تعرض الشاشة لإجهاد ميكانيكي موضعي بسبب تداخل حواف الدعامات الداخلية بالقرب من المفصلة، أو حدوث خلل مؤقت في حركة أحد أجزاء المفصلة، بما يؤثر في سلاسة عملية الفتح والإغلاق.

كما أشار التحليل إلى احتمالية حدوث احتكاك أو عدم محاذاة دقيقة بين الطبقات فائقة النحافة للشاشة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور تشققات دقيقة نتيجة عدم تحرك هذه الطبقات بسلاسة فوق الحواف الهيكلية الداخلية.

من جانبها، أكدت آبل أنها على علم بوجود مشكلة تؤثر في الشاشة الداخلية لعدد محدود من أجهزة آيفون ديو، مطالبة العملاء الذين يواجهون هذه المشكلة بالتواصل مع ممثلي الدعم الفني للحصول على المساعدة اللازمة.

وأكدت الشركة أنها لا تتعامل مع المشكلة باعتبارها عيبا واسع الانتشار حتى الآن، بل تقتصر الحالات المسجلة على عدد محدود من الأجهزة.

ضعف توافق التطبيقات مع الشاشة القابلة للطي

تتمثل المشكلة الثانية في عدم تهيئة عدد كبير من التطبيقات للاستفادة من التصميم الجديد للهاتف، رغم الجهود التي بذلتها آبل لإعداد المطورين قبل الإعلان الرسمي عن الجهاز.

ولا تزال تطبيقات عديدة، تشمل منصات التواصل الاجتماعي والخدمات المصرفية والألعاب وتطبيقات الإنتاجية، تفتقر إلى التحسينات اللازمة للعمل بكفاءة على الشاشتين الداخلية والخارجية.

وفي حالة التطبيقات غير المتوافقة، يعتمد النظام على إظهار أشرطة سوداء تشغل أجزاء من مساحة الشاشة، ما يقلل المساحة المتاحة لعرض المحتوى ويحد من الاستفادة من الشاشة الكبيرة.

ولا تقتصر هذه المشكلة على تطبيقات الشركات الأخرى، إذ تحتاج بعض تطبيقات آبل نفسها إلى مزيد من التطوير، ومن بينها متصفح Safari، الذي يستهلك مساحة كبيرة في الجزء السفلي والجانب الأيمن من الشاشة، ما يؤدي إلى تقليل مساحة المحتوى الظاهر للمستخدم.

آيفون ديو

ارتفاع الحرارة رغم نظام التبريد المطور

على الرغم من تزويد آيفون ديو بنظام تبريد يعتمد على غرفة بخار مطورة، على غرار المستخدم في هواتف iPhone 18 Pro، فإن بعض المستخدمين أبلغوا عن ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الجهاز أثناء الاستخدام اليومي.

ويعمل نظام التبريد الجديد على نقل الحرارة بعيدا عن معالج A20 Pro وتوزيعها على مساحة أكبر، بهدف الحفاظ على استقرار الأداء وتحسين سطوع الشاشة وكفاءة البطارية عند تشغيل المهام المكثفة لفترات طويلة.

لكن تجارب بعض المستخدمين تشير إلى أن الهاتف قد يصبح ساخنا حتى أثناء تنفيذ مهام بسيطة، مثل تصفح منصات التواصل الاجتماعي أو وضعه على شاحن لاسلكي.

ويرى بعض المستخدمين أن ارتفاع الحرارة قد يرتبط بعمليات فهرسة البيانات وتحسين خدمات Siri خلال الفترة الأولى من تشغيل الهاتف، بينما يرجح آخرون أن يكون الأمر مرتبطا بطريقة عمل غرفة البخار، التي تساعد على توزيع الحرارة بعيدا عن المعالج، لكنها قد تجعل أجزاء أكبر من هيكل الهاتف دافئة أثناء الاستخدام.

آيفون ديو

غياب كاميرا التقريب يثير انتقادات لمنظومة التصوير

لم تسلم الكاميرات من الانتقادات، إذ يرى بعض المراجعين والمستخدمين أن منظومة التصوير لا تتناسب مع السعر المرتفع للهاتف، خاصة عند مقارنتها بالهواتف الاحترافية الأخرى من آبل.

ويضم آيفون ديو أربع كاميرات، تشمل كاميرا أمامية بدقة 12 ميجابكسل في الشاشة الخارجية، وكاميرا داخلية بدقة 4 ميجابكسل أسفل الشاشة القابلة للطي، إلى جانب كاميرا خلفية رئيسية بدقة 48 ميجابكسل وكاميرا واسعة المجال.

ورغم أن الكاميرا الرئيسية والأمامية تقدمان نتائج مقبولة، خاصة في ظروف الإضاءة الجيدة، فإن الهاتف يفتقر إلى كاميرا التقريب البصري تليفوتوغرافي، وهي إحدى المزايا التي اعتاد مستخدمو إصدارات آيفون الاحترافية الحصول عليها.

أما الكاميرا الداخلية بدقة 4 ميجابكسل، فتقتصر فائدتها بصورة أساسية على مكالمات الفيديو عبر FaceTime، مع ملاحظات بشأن محدودية جودتها مقارنة بالكاميرات الأخرى المتاحة في الهواتف المنافسة..

آيفون ديو

أخطاءبرمجية في iOS 27 تؤثر في تجربة الاستخدام

إلى جانب التحديات المتعلقة بالتصميم والمكونات الداخلية، ظهرت بعض الأخطاء البرمجية في نظام iOS 27.2، الذي يحتاج إلى مزيد من التحسينات للتعامل مع طبيعة الهاتف القابل للطي وطرق استخدام شاشتيه.

ووفقا لمراجعات نشرها موقع Mashable، تواجه بعض التطبيقات مشكلات في تحديد اتجاه الكاميرا بصورة صحيحة، كما تظهر بعض حالات عدم الاتساق في تعامل تطبيقات آبل مع أوضاع استخدام الهاتف المختلفة.

وشملت الملاحظات أيضا ظهور لمسات غير مقصودة على الشاشة، إلى جانب بعض المشكلات المتعلقة بعناصر واجهة المستخدم، خاصة واجهة Dynamic Island وطريقة عرض بعض المكونات في الجانب الأيمن من الشاشة الداخلية.

كما أشار المطور كريستيان سيليغ إلى مشكلات واجهها في طريقة ظهور Dynamic Island وبعض عناصر واجهة النظام، لافتا إلى أن بعض المطورين الذين حدثوا تطبيقاتهم لتتوافق مع iOS 27 لم يكونوا على دراية بطريقة عرض الهاتف للأنشطة المباشرة Live Activities بصورة مختلفة عن أجهزة آيفون التقليدية.

ومن المتوقع أن تتمكن آبل من معالجة جانب كبير من هذه المشكلات عبر تحديثات برمجية لاحقة، إلا أن ظهورها في بداية طرح الهاتف يضع تجربة المستخدم أمام تحديات إضافية.

آيفون ديو

تحديات أمام أول تجربة قابلة للطي من آبل

تعكس الملاحظات الأولية على آيفون ديو حجم التحديات التي تواجه آبل في دخول سوق الهواتف القابلة للطي، إذ يتطلب هذا النوع من الأجهزة تحقيق توازن دقيق بين متانة المفصلة والشاشة، وكفاءة التبريد، وتوافق التطبيقات، واستقرار النظام.

ورغم أن شركات مثل سامسونج وجوجل واجهت مشكلات مشابهة عند إطلاق أجيالها الأولى من الهواتف القابلة للطي، فإن ارتفاع سقف التوقعات المرتبط بأجهزة آبل، إلى جانب السعر الذي يصل إلى 1999 دولارا، يجعل أي عيوب تقنية محل اهتمام واسع من المستخدمين والمراجعين.