وقت القراءة: 5 دقائق

لم يعد استبعاد إمام عاشور من قوائم مباريات الأهلي مجرد قرار فني عابر، خصوصا بعدما تكرر غياب لاعب الوسط عن حسابات الفريق للمباراة الثانية على التوالي، والرابعة هذا الموسم على صعيد الدوري من أصل 9 مباريات.

مدير الكرة بالأهلي وائل جمعة، صرح اليوم لموقع "يلا كورة"، بأن غياب عاشور عن قائمة الفريق الأحمر أمام المقاولون العرب سببه "خيار فني من المدرب عموتة" على حد تعبيره.

اقرأ أيضًا: اتحاد الكرة يعلن حكام مباراتي الأهلي والزمالك في كأس الرابطة

أخبار مقترحة

هذا المشهد تبدو خلفه ملفات انضباطية وتوترات متراكمة، تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل أحد أبرز نجوم الفريق، وإمكانية وصول العلاقة بين الطرفين إلى نقطة يصعب معها الاستمرار.

أزمات مستمرة

بدأت الأزمات الكبرى التي أحاطت بإمام عاشور منذ الموسم الماضي، عندما تغيب عن بعثة الأهلي المسافرة لخوض مباراة في دوري أبطال أفريقيا أمام يانغ أفريكانز، ليقرر النادي معاقبته بالإيقاف لمدة أسبوعين، قبل أن يعود إلى المشاركة مع الفريق عقب انتهاء العقوبة مباشرة.

لم تكن تلك الواقعة سوى واحدة من عدة مواقف أثارت علامات استفهام بشأن التزام اللاعب وانضباطه.

وتجددت علامات التوتر مؤخرا، بالتزامن مع مفاوضات تجديد عقده؛ إذ تكرر غياب إمام عن التدريبات بداعي الإصابة، في وقت كان ينتظر فيه الأهلي حسم موقفه التعاقدي.

كما شهدت تلك المرحلة تغييرا في إدارة أعماله، بعدما اتجه اللاعب إلى التعامل مع آدم وطني، رغم أن الأخير غير مرحب به – رسميا – من جانب الأهلي، وهو ما فُسر باعتباره خطوة تحمل قدرا من التحدي لإدارة النادي.

من المؤكد أن آدم وطني يتولى إدارة جانب كبير من شؤون اللاعب والتفاوض بشأن مستقبله من وراء الستار، بينما يعلن إمام عاشور أن لديه وكيلا آخر على الورق، وهو وضع يزيد من تعقيد المشهد، خصوصا في ظل حساسية العلاقة بين الأهلي ووطني الذي لم يستنكف في مناسبات سابقة أن يرد عبر تصريحات منسوبة إليه على إدارة الأهلي في أكثر من سياق يخص اللاعب.

لكن الأزمة لا تتوقف عند مفاوضات التجديد أو هوية الوكيل؛ إذ تشير المعلومات إلى وجود مشكلات انضباطية أخرى تخص إمام عاشور، لا يعلن الأهلي تفاصيلها عادة بشكل رسمي، لكنها باتت من المعلوم بالضرورة في الوسط الرياضي المصري.

انتكاسة فنية

ومنذ عودته إلى قوائم الفريق عقب انتهاء ملف تجديد عقده، لم يظهر اللاعب بالمستوى المنتظر منه، وبدا بعيدا عن الصورة التي اعتاد جمهور الأهلي رؤيتها، رغم مكانته الفنية وأهميته في تشكيل الفريق.

وجاء استبعاده من القائمة للمباراة الثانية على التوالي أمام المقاولون العرب ليعيد فتح باب التكهنات بشأن طبيعة العلاقة الحالية بين اللاعب والجهاز الفني وإدارة النادي، ويثير الجدل حول السبب الدقيق للاستبعاد.

هذا لأن "الخيار الفني" من المؤكد أنه لا يعني رأي عموتة في إمام عاشور كلاعب، والكل يعرف أنه من أفضل لاعبي كرة القدم في مصر من ناحية الجودة.

عاشور برهن على جودته الفنية على أعلى مستوى مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، حيث كان هداف الفراعنة في المسابقة برصيد هدفين إلى جانب مصطفى زيكو.

هل يرحل عاشور؟

طيلة الوقت، يبحث عاشور عن عروض للرحيل، كان آخرها الصيف الماضي من كونيا سبور التركي، ما اضطر الأهلي لإصدار بيان رسمي بهذا الصدد حول القيمة المطلوبة في اللاعب.

الأهلي لا يريد مغادرة عاشور تحت الضغوطات، لأن الأمر يمثل "ليّ ذراع" بالنسبة لإدارة المارد الأحمر، الذي يسعى إلى تأمين شروط مالية مناسبة تضمن له تحقيق مكاسب جيدة من خطوة الانتقال، على الأقل بقيمة توازي ما أُنفِقَ على عاشور حينما جلبه الأهلي من ميتييلاند الدنماركي (نحو 3 ملايين دولار).

احتمالات رحيل عاشور لم تعد مرتبطة بدعم جماهيري أو رغبة فنية من المدرب الحسين عموتة، في ظل الظروف الراهنة، وكما أوضح مدير الكرة بالأهلي وائل جمعة عقب الفوز على مودرن سبورت في آخر مباريات الفريق الأحمر بالدوري: "لا يوجد لاعب كبير على الرحيل".. وبالتالي يتعلق الأمر – على ما يبدو – بعرض مادي مناسب يساعد الأهلي على اتخاذ خطوة بيع أهم نجم لديه دون خسائر.