تصدرت أزمة أرض نادي الزمالك بمدينة السادس من أكتوبر المشهد خلال الساعات الماضية داخل القلعة البيضاء، وطغت على كرة القدم ولاعبي الفريق الأول بالنادي، بعدما عادت أحداثها من جديد، في أعقاب صدور بيان رسمي من مجلس إدارة القلعة البيضاء للرد على الاتهامات المثارة بشأن تورط النادي في قضايا لاعبين تسببت في غرامات مالية وصلت إلى 7 ملايين دولار، ليعيد البيان فتح واحد من أكثر الملفات الشائكة في تاريخ النادي خلال السنوات الأخيرة، بعدما ربط المجلس بين سحب الأرض وتفاقم الأزمة المالية التي يعاني منها الفارس الأبيض حاليا.

كواليس أزمة أرض أكتوبر بعد بيان الزمالك الأخير.. أزمة 7 ملايين دولار

وتستعرض «الوطن» كواليس أزمة أرض أكتوبر بعد بيان الزمالك الأخير، والذي كان نصه كالتالي: «انتشرت في الآونة الأخيرة أقاويل من بعض الإعلاميين حول تورط النادي في قضايا لاعبين تسببت في تغريمه 7 ملايين دولار، ويؤكد مجلس إدارة نادي الزمالك أن القضايا التي صدرت فيها أحكام ضد النادي، وتسببت في فسخ عقود اللاعبين وإيقاف القيد، تعود إلى الأزمة المالية الطاحنة التي تعرض لها النادي نتيجة سحب أرض أكتوبر في شهر أغسطس 2025، مما أثر على التدفقات المالية، وساهم في تعطل النادي عن الوفاء بالتزاماته تجاه عدة أطراف، ومنها اللاعبون الذين تعاقد معهم النادي، وهو ما أدى إلى لجوء هؤلاء اللاعبين إلى تقديم شكاوى وتراكم القضايا على النادي».

اقرأ أيضًا: غياب 9 نجوم عن الزمالك أمام مصر للتأمين بالكأس.. هل يجهز الأبيض بطاقة تأهله للدور الـ16؟

وأضاف بيان الزمالك: «يؤكد مجلس إدارة النادي أنه بعيد تمامًا عن أي شبهة تورط في هذه القضايا، ويشدد النادي على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه كل من اتهم الإدارة، سواء بإهدار المال العام أو الفساد، دون وجه حق أو تقديم دلائل حقيقية، ويطالب مجلس إدارة النادي وسائل الإعلام بتحري الدقة عند الحديث عن قضايا النادي وأموره المادية، لأن الأمر تجاوز حدوده، وهو ما ستتحرك معه إدارة النادي تجاه كل من يلقي اتهامات باطلة ضد أعضاء المجلس».

الزمالك

سر الأرض.. كيف تحولت أزمة الزمالك العقارية لقنبلة مالية تهدد استقرار القلعة البيضاء؟

وفي أعقاب البيان الرسمي الصادر من نادي الزمالك، فإن كواليس أزمة أرض أكتوبر في القلعة البيضاء، تعود جذورها إلى عام 2003، عندما تم تخصيص قطعة أرض لنادي الزمالك بمدينة السادس من أكتوبر، بمساحة 129 فدانًا، لإقامة فرع جديد للنادي، إلا أن المشروع لم يشهد التنفيذ المطلوب، لتصدر في عام 2020 قرارات بإلغاء التخصيص بسبب عدم إثبات الجدية في التنفيذ، قبل أن يحصل النادي على مهلة إضافية لمدة عامين في 2021، لتنتهي في 10 نوفمبر 2023، وسط تأكيد وزارة الإسكان أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 1%، بحسب البيانات الرسمية من النادي خلال الفترة الماضية.

وعلى الرغم من انتهاء المهلة، أرسل نادي الزمالك خطابًا في 4 أبريل 2024 تضمن برنامجًا زمنيًا مكثفًا لتنفيذ المشروع، ينتهي في يوليو 2025، مع تعهد النادي بالالتزام بالجدول المحدد، إلا أن وزارة الإسكان أكدت عدم حدوث تقدم ملموس في نسب التنفيذ، لتبدأ إجراءات سحب الأرض، ويصدر القرار في 11 يونيو 2025، قبل تنفيذه فعليًا في 19 أغسطس من العام ذاته.

ولم تتوقف تداعيات سحب أرض أكتوبر عند حدود خسارة المشروع، وفقا لبيان إإدارة الزمالك، بل امتدت للوضع المالي للنادي، بعدما كان يعول على استغلال الأرض في تنفيذ مشروع استثماري يوفر موارد مالية جديدة تساعد على دعم خزينة النادي، كما أنه بحسب البيان الأخير للنادي ربط مجلس الإدارة بين سحب الأرض وتراجع التدفقات المالية، مؤكدا أن الأزمة أثرت على قدرة النادي على الوفاء بالتزاماته تجاه عدد من الأطراف، ومن بينهم اللاعبون الذين سبق التعاقد معهم، وهو ما دفع بعضهم لتقديم شكاوى ضد النادي، لتتراكم القضايا وتصدر أحكام تسببت في فسخ عقود وإيقاف القيد.

وخرج بيان الزمالك ردا على ما أثير بشأن وصول الغرامات والأحكام المرتبطة بقضايا اللاعبين إلى 7 ملايين دولار، إذ شدد مجلس إدارة النادي على أن هذه القضايا جاءت نتيجة الأزمة المالية التي أعقبت سحب الأرض، ونفى وجود أي تورط من جانب الإدارة في تلك الملفات، كما هدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد كل من يتهم أعضاء المجلس بإهدار المال العام أو الفساد دون تقديم أدلة، وفي المقابل، لا تزال الإجراءات القانونية الخاصة بقرار سحب الأرض حاضرة في المشهد، وسط تمسك النادي بطعنه على القرار، في وقت تؤكد وزارة الإسكان سلامة الإجراءات التي اتخذتها، في ظل عدم تنفيذ المشروع خلال المهل المحددة.

وفي يونيو 2026 شهد الإعلان عن التوصل لحل لأزمة فرع أكتوبر، بتوجيهات رئاسية، من خلال تخصيص قطعة أرض جديدة لإقامة الفرع، على أن يقدم النادي مشروعا متكاملا من النواحي الهندسية والمالية والقانونية، بما يضمن تحقيق الاستفادة المطلوبة دون تحميل الزمالك أعباء مالية إضافية.

وهكذا تحولت أرض أكتوبر من مشروع استثماري كان ينتظره أعضاء وجماهير نادي الزمالك إلى ملف تتشابك فيه الحسابات المالية والقانونية والرياضية، لتبقى كيفية استعادة الاستقرار المالي وتسوية قضايا اللاعبين أبرز التحديات أمام مجلس الإدارة خلال المرحلة المقبلة.