دخلت أسعار الذهب في مصر تعاملات السبت 7 نوفمبر 2026 عند مستويات مستقرة، بعد تراجع أعقب يومين من الصعود، لتفتح الأسواق مرحلة جديدة من الترقب بشأن اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، في ظل تداخل تأثيرات الأسواق العالمية مع تحركات الدولار أمام الجنيه، وتزايد أهمية البيانات الاقتصادية الأميركية في تحديد مسار أسعار الفائدة.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 6210 جنيهات، ليستقر أعلى مستوى 6200 جنيه، بعدما شهدت الأسعار تحركات هابطة واختبرت مستوى 6100 جنيه، قبل أن تستعيد جزءًا من توازنها وتحاول تكوين قاعدة سعرية جديدة يمكن أن تنطلق منها خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا: آخر تحديث رسمي.. سعر الذهب اليوم السبت 7-11-2026 وعيار 21 الآن في الصاغة
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت
وبحسب آخر تحديث للأسعار، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7097 جنيهًا، وبلغ عيار 21 نحو 6210 جنيهات، وسجل عيار 18 نحو 5323 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام عيار 14 نحو 4140 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 49680 جنيهًا.
ويرتبط استقرار الأسعار المحلية خلال تعاملات السبت بتراجع الأونصة العالمية في الجلسة السابقة، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بالتزامن مع عطلة البنوك، وهو ما جعل تحركات السعر العالمي العامل الأهم في تحديد مستويات الذهب داخل السوق المصرية، وفق تحليل جولد بيليون.
العامل الأول.. تحركات الدولار وسعر الجنيه
كان تراجع الدولار أمام الجنيه المصري أحد العوامل التي حدت من مكاسب الذهب محليًا خلال الأسبوع الجاري، إذ انخفضت العملة الأميركية بنحو 4%، وفقدت قرابة 220 قرشًا، لتستقر دون مستوى 54 جنيهًا، وفق تحليل جولد بيليون، رغم ارتفاع الأونصة العالمية خلال الأسبوع.
ويكتسب مسار سعر الصرف أهمية في تحديد اتجاه الذهب داخل مصر، بالتوازي مع حركة الأونصة عالميًا، لذلك فإن استمرار تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار قد يحد من انعكاس أي ارتفاع عالمي على الأسعار المحلية، بينما قد تؤدي التحركات العكسية في سعر الصرف إلى زيادة الضغوط على تكلفة الذهب داخل السوق.
وفي هذا الإطار، توقع بنك جولدمان ساكس ارتفاعًا تدريجيًا في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وصولًا إلى مستوى 50 جنيهًا للدولار، معتبرًا أن الجنيه مقيم بأقل من قيمته العادلة بأكثر من 30%.
العامل الثاني.. النفط والتضخم وأسعار الفائدة
على المستوى العالمي، تراجع الذهب خلال تداولات الجمعة بنسبة 0.3%، مسجلًا أدنى مستوى عند 4035 دولارًا للأونصة، بعدما افتتحت التداولات عند 4087 دولارًا، قبل أن يتداول قرب 4077 دولارًا.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تعافي الدولار الأميركي، وعودة أسعار النفط للتداول أعلى مستوى 100 دولار للبرميل، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن التضخم وعزز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.4% مقابل سلة العملات الرئيسية، الأمر الذي زاد الضغوط على المعدن النفيس في ظل العلاقة العكسية بينهما. كما ساهمت موجة البيع في أسهم شركات التكنولوجيا في زيادة الطلب على الدولار، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتعويض خسائر أسواق الأسهم.
ورغم هذه الضغوط، حافظت الأونصة على التداول أعلى مستوى 4000 دولار، بعد عدة جلسات شهدت تحركات دونه، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا المستوى أحد أبرز المؤشرات التي ستحدد قدرة الذهب على مواصلة التعافي أو التعرض لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.
العامل الثالث.. تقرير الوظائف الأمريكية
وتترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف الأميركي للقطاع غير الزراعي، باعتباره من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أداء الاقتصاد وتحديد توجهات السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وتنعكس بيانات الوظائف على توقعات المستثمرين بشأن اتجاه الفائدة الأميركية، إذ إن قوة سوق العمل قد تدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، بما قد يزيد الضغوط على الذهب، بينما قد تعزز مؤشرات التباطؤ توقعات خفض الفائدة وتمنح المعدن الأصفر فرصة لاستعادة الزخم الصاعد.
ومن ثم، فإن اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة لن يتحدد فقط من خلال حركة السعر في جلسة واحدة، وإنما بمدى تأثير البيانات الاقتصادية الأميركية على الدولار وتوقعات الفائدة، إلى جانب تطورات أسواق النفط والتضخم العالمي.
احتياطي الذهب في مصر يتراجع مع ارتفاع الاحتياطي النقدي
وتزامنت هذه التحركات مع إعلان البنك المركزي المصري تراجع قيمة احتياطي الذهب بنسبة 3.8% خلال أكتوبر الماضي، لتسجل 16.84 مليار دولار، مقابل 17.5 مليار دولار في سبتمبر، نتيجة انخفاض سعر الأونصة العالمية بنسبة 6.8% خلال الشهر، مع ثبات الكميات الفعلية من الذهب.
وفي المقابل، ارتفع احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 0.3%، ليسجل 57.50 مليار دولار بنهاية أكتوبر، مقابل 57.35 مليار دولار في سبتمبر، مدعومًا بارتفاع قيمة العملات الأجنبية المدرجة ضمن الاحتياطي.
وعلى صعيد المؤشرات المحلية، واصل التضخم في المدن المصرية تباطؤه للشهر الثالث على التوالي، ليسجل 12.7% خلال أكتوبر، مقابل 13.9% في سبتمبر، فيما تراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12% مقابل 12.8%.
هل يستعيد الذهب مساره الصاعد؟
تعكس المستويات الحالية حالة ترقب في سوق الذهب، فعيار 21 يحاول الحفاظ على التداول أعلى 6200 جنيه محليًا، بينما تتمسك الأونصة العالمية بمستوى 4000 دولار، لكن استمرار التعافي يظل مرهونًا بتراجع الضغوط القادمة من الدولار وأسعار النفط، وظهور مؤشرات اقتصادية قد تدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأميركية.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع الدولار عالميًا وبقاء النفط أعلى 100 دولار، مع ترجيح استمرار الفائدة المرتفعة، قد يضع المعدن الأصفر تحت ضغوط جديدة، وهو ما يجعل تقرير الوظائف الأميركي والتحركات التالية للعملة الأميركية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
أما في السوق المصرية، فتتداخل هذه المؤشرات مع تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بما يعني أن حركة الذهب محليًا قد تختلف في قوتها عن حركة الأونصة العالمية، وفقًا للتغيرات التي تطرأ على سعر الصرف. ولذلك تظل مستويات 6200 جنيه لعيار 21 و4000 دولار للأونصة من أبرز المستويات التي تستحق المتابعة في الجلسات المقبلة.