بدأت ملامح التغيير الفني تفرض نفسها داخل النادي الأهلي السعودي بعدما تحولت هوية المدير الفني المقبل إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الإدارة في ظل تراجع موقع الفريق في جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين وعدم وصول نتائجه إلى مستوى الطموحات وهو ما دفع المسؤولين إلى دراسة عدد من الأسماء التدريبية البارزة تحسبًا لإجراء تغيير على رأس الجهاز الفني.

وشهدت قائمة المرشحين لتولي القيادة الفنية للأهلي دخول ثلاثة أسماء من مدارس تدريبية مختلفة يتقدمها الإيطالي تياجو موتا إلى جانب مواطنه أنطونيو كونتي والألماني أولي فيرنر في سباق تتباين فيه فرص المرشحين وفقًا لخبراتهم السابقة ومتطلباتهم المالية وقدرتهم على قيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا: 3 مرشحين لخلافة بوسيتش في الأهلي السعودي

وبحسب التقارير الاعلامية السعودية يتصدر موتا قائمة الخيارات المطروحة داخل النادي الأهلي بعدما أصبح الاسم الأقرب لتولي المسؤولية الفنية بينما تبدو مهمة التعاقد مع كونتي أكثر تعقيدًا بسبب مطالبه المالية الكبيرة في الوقت الذي يظل فيه فيرنر أحد الأسماء التي دخلت دائرة الدراسة دون أن يحسم النادي موقفه النهائي حتى الآن.

موتا.. رهان الأهلي على تجربة بولونيا لتصحيح المسار

يبدو تياجو موتا الخيار الأكثر تقدمًا في حسابات الأهلي السعودي بعدما نجح المدرب الإيطالي في بناء سمعة تدريبية جيدة خلال تجربته مع بولونيا التي مثلت المحطة الأبرز في مسيرته وقاد خلالها الفريق إلى تحقيق إنجاز لافت بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا في موسم 2023-2024.

ويمثل المدرب البالغ 44 عامًا نموذجًا للمدربين الذين يعتمدون على تطوير الأداء الجماعي وبناء هوية فنية واضحة إذ بدأ مسيرته التدريبية عام 2018 مع فريق شباب باريس سان جيرمان الفرنسي قبل الانتقال إلى الكرة الإيطالية عبر بوابة جنوه وسبيزيا ثم تولي قيادة بولونيا في سبتمبر 2022.

ونجحت تجربة موتا مع بولونيا في لفت أنظار الأندية الكبرى بعدما تمكن من نقل الفريق إلى مستوى تنافسي مختلف ليحصل على فرصة قيادة يوفنتوس في صيف 2024 في خطوة حملت طموحات كبيرة بشأن قدرته على تكرار نجاحاته مع أحد أكبر أندية إيطاليا.

لكن تجربته مع السيدة العجوز لم تسر وفق التوقعات إذ انتهت بإقالته في مارس 2025 بعد تسعة أشهر فقط من توليه المهمة وخلال 42 مباراة قاد فيها الفريق حقق 18 انتصارًا و16 تعادلًا مقابل ثماني هزائم.

كونتي.. سيرة الألقاب تصطدم بالحسابات المالية

في المقابل يمثل أنطونيو كونتي الخيار الأكثر ثقلًا من ناحية الخبرة والبطولات إذ يمتلك المدرب الإيطالي البالغ 57 عامًا سجلًا حافلًا بالنجاحات في عدد من أكبر الدوريات الأوروبية بعدما أثبت قدرته على قيادة الفرق الكبرى نحو منصات التتويج.

وبدأ كونتي كتابة أبرز فصول مسيرته التدريبية مع يوفنتوس الذي قاده إلى ثلاثة ألقاب متتالية في الدوري الإيطالي قبل تولي تدريب المنتخب الإيطالي ثم الانتقال إلى تشيلسي الإنجليزي حيث نجح في التتويج بلقب الدوري الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي.

واستكمل المدرب الإيطالي مسيرته الناجحة مع إنتر ميلان بعدما قاده إلى استعادة لقب الدوري الإيطالي في موسم 2020-2021 قبل خوض تجربة في الدوري الإنجليزي مع توتنهام ثم العودة مجددًا إلى إيطاليا لتولي تدريب نابولي في يوليو 2024.

وواصل كونتي حصد النجاحات بقيادة نابولي إلى التتويج بلقب الدوري الإيطالي في موسم 2024-2025 قبل انتهاء تجربته مع النادي في يونيو 2026 ليصبح اسمه مطروحًا مجددًا ضمن الخيارات التدريبية المتاحة للأندية الباحثة عن مدرب يمتلك شخصية قوية وخبرة في المنافسة على البطولات.

ورغم أن السيرة الذاتية لكونتي تجعله أحد أكثر الأسماء جاذبية بالنسبة للأهلي فإن الجانب المالي يمثل العقبة الأبرز أمام إتمام الصفقة بعدما اشترط المدرب الإيطالي الحصول على مبالغ كبيرة مقابل الموافقة على تولي المهمة وهو ما قد يدفع الإدارة إلى إعادة ترتيب أولوياتها والاتجاه نحو خيارات أخرى أقل تكلفة.

فيرنر.. الخيار الألماني في حسابات الإدارة

ولم تقتصر قائمة المرشحين على المدرسة الإيطالية إذ ظهر اسم الألماني أولي فيرنر ضمن الخيارات التي جرى تداولها لتولي تدريب الأهلي في ظل رغبة النادي في دراسة أكثر من توجه فني قبل اتخاذ القرار النهائي.

ويمتلك فيرنر البالغ 38 عامًا خبرات تدريبية في الكرة الألمانية بعدما عمل مع هولشتاين كيل وفيردر بريمن قبل خوض تجربة مع لايبزيغ انتهت في يونيو 2026.

ورغم أن خبراته لا تتضمن سجلًا من البطولات الكبرى يماثل ما يمتلكه كونتي أو نجاحًا بارزًا بحجم تجربة موتا مع بولونيا فإن وجوده ضمن القائمة يعكس تنوع الخيارات التي يدرسها الأهلي ورغبة الإدارة في المفاضلة بين الخبرة الأوروبية والقدرة على بناء مشروع فني جديد.

موقف الأهلي في الدوري الآسيوي والسعودي يفرض قرارًا حاسمًا

وتأتي التحركات المتعلقة بمستقبل الجهاز الفني في وقت يحتاج فيه الأهلي إلى تصحيح مساره على المستويين المحلي والقاري بعدما احتل المركز السادس في جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 21 نقطة من 11 مباراة وهو مركز لا يتناسب مع طموحات النادي وإمكاناته الفنية.

وعلى الصعيد القاري يحتل الفريق المركز السادس في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة برصيد ثماني نقاط من أربع مباريات ليظل مطالبًا بالحفاظ على موقعه وتعزيز حظوظه في المنافسة على اللقب القاري.

وكان الهولندي مارينو بوسيتش قد تولى قيادة الأهلي في أغسطس الماضي بموجب عقد يمتد حتى يونيو 2028 لكن التطورات الأخيرة المتعلقة بقائمة المرشحين تفتح الباب أمام احتمالات تغيير الجهاز الفني رغم أن عقد المدرب لا يزال ممتدًا لفترة طويلة.