بين لقطة كوميدية كادت تضيع أمام شباك خالية، وطرد متهور قضى على آمال الخصم، يواصل أهلي بوسيتش سلسلة انتصاراته العريضة بعد التوقف.. لكن هل تعافى الفريق حقًّا أم أن قرعة قاع الجدول تخدع الجميع؟
حقق النادي الأهلي فوزًا عريضًا على ضيفه الخليج برباعية مقابل هدف، في ليلة كان بطلها الأول الإنجليزي إيفان توني الذي افتتح التسجيل مبكرًا ثم عاد ليختتم المهرجان بهدف رابع لم بصم به على هيمنة فريقه.
اقرأ أيضًا: بعد رباعية الخليج ... هل تعافى الأهلي؟
مواجهة بدت في نتيجتها الرقمية كنزهة كروية معتادة أمام منافس اعتاد "الراقي" تكريس عقدته التاريخية ضده، إلا أن سيناريو الدقائق التسعين حمل في طياته تفاصيل فنية متناقضة تكشف الكثير عما يدور داخل أروقة كتيبة المدرب بوسيتش.
إيثار مبالغ فيه أم رعب من الشباك؟
شهد الشوط الثاني واحدة من أغرب لقطات الموسم الكروي، حين استغل توني هفوة كارثية في التمرير بين دفاع الخليج وحارسه، لتصل الكرة إلى الثنائي أرتيم بوندارينكو وفرانشيسكو ترينكاو أمام شباك شبه خالية تمامًا.
ورغم سهولة الموقف وبدائية إنهاء الهجمة، عاشت المدرجات لحظات من حبس الأنفاس بعدما تبادل الثنائي التمريرات العرضية بتردد مبالغ فيه على خط المرمى قبل أن تسكن الشباك أخيرًا.
لقطة قد يراها البعض إيثارًا مفرطًا ورغبة في إهداء الزميل هدفًا سهلًا، لكنها في جوهرها الفني عكست افتقارًا غريبًا للجرأة والحسم، وخوفًا غير مبرر من اتخاذ قرار التسديد المباشر كان كفيلًا بإهدار أغرب فرص العام لو تدخل الدفاع بالوقت المناسب.
من ثغرة تكتيكية إلى رصاصة الرحمة.. كابوس بينيجاس
على الجانب الآخر، تجسدت مأساة الخليج في مهاجمه ماتيو بينيجاس، فاللاعب الذي وُضع في فخ تكتيكي غير مفهوم بشغل مركز الجناح الأيمن طوال الشوط الأول، كان محط انتقادات حادة لكونه نقطة عطل واضحة في منظومة فريقه الهجومية.
ومع بداية الشوط الثاني، وبينما كان الخليج يقدم أفضل فتراته ويضغط بقوة لإحراج الأهلي وبعد كارثة الهدف الثاني، اختار بينيجاس أن ينهي ليلته بأسوأ سيناريو ممكن، إذ ارتكب تصرفًا غير رياضي نال على إثره بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 70، ليطلق رصاصة الرحمة على آمال زملائه ويترك فريقه ينهار عدديًّا ونفسيًّا حتى استقبل الهدف الرابع.
هدية الروزنامة.. تعافٍ حقيقي أم مهدئات قاع الجدول؟
بالنظر إلى لغة الأرقام المجردة، يعيش الأهلي طفرة استثنائية، إذ قفز الفريق من جحيم شهر سبتمبر الذي شهد أربع هزائم موجعة ووداعًا لكأس القارات للأندية أمام صنداونز إلى جنة أكتوبر بعلامة كاملة وأربعة انتصارات متتالية سجل خلالها 14 هدفًا.
لكن السؤال المحوري الذي يجب ألا تحجبه سكرة الانتصارات: هل تعافى مشروع بوسيتش حقًّا؟ الواقع يشير إلى أن المدرب حظي بطوق نجاة ثمين من الروزنامة بمواجهة أندية تعاني في قاع الترتيب كالفتح والفيحاء ثم الخليج وتأجيل مواجهة النصر.
وحتى في لقاء الليلة، بمجرد أن تجرأ المنافس وضغط مع مطلع الشوط الثاني، ظهر الارتباك الدفاعي جليًّا وكاد الأهلي يستقبل التعادل لولا الهدية الدفاعية التي قتلت اللقاء، مما يؤكد أن المنظومة ما زالت هشة ولم تُختبر بعد أمام أنياب الكبار.
بيت القصيد
الانتصار برباعية يمنح بوسيتش واللاعبين جرعة ثقة مضاعفة وهدوءًا مطلوبًا قبل الاستحقاق الآسيوي في منتصف الأسبوع، وتكريس العقدة أمام الخليج يرسخ هيبة الفريق محليًّا.
لكن العبرة الحقيقية ليست في التهام فرق القاع والاستفادة من أخطائها الساذجة مثل ذلك الذي جاء به هدف الخليج الوحيد وهو يلعب منقوصًا.
بيت القصيد يكمن في قدرة بوسيتش على سد الثغرات الواضحة في التمركز الدفاعي والتعامل مع ضغط الخصوم قبل أن تصطدم هذه التوليفة بمنافس حقيقي لا يرحم الهفوات ولا يقدم هدايا مجانية أمام الشباك الخالية.