الاثنين 26-10-2026 21:23 كتب: أحمد هريدي
متى يتوقف سعر الدولار عن الصعود في مصر؟ تصوير : آخرون

متى يتوقف سعر الدولار عن الصعود في مصر؟
شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري حالة من الصعود المستمر خلال الأيام الماضية، متجاوزا مستويات قياسية جديدة، حيث تخطى سعر الدولار حاجز الـ 56 جنيها في البنك المركزي والبنوك، ما أثار حالة من القلق في الشارع المصري وتساؤلات حول تداعيات هذا الارتفاع على أسعار السلع الأساسية، خاصة مع ترقب المواطنين لقرارات البنك المركزي المقبلة بشأن سعر الفائدة.
وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع أسعار النفط عالميا، تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين حول أسباب القفزة الحالية للدولار والحلول الممكنة لكبح جماحه، بين من يرى أن الحل يكمن في أدوات نقدية وترشيد استيرادي وجدولة للديون، ومن يؤكد أن مرونة سعر الصرف وهدوء الأوضاع الإقليمية هي المفتاح الوحيد لعودة الاستقرار إلى سوق النقد الأجنبي.
اقرأ أيضًا: سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026 بالبنوك
عضو مجلس النواب: ضبط توقعات التضخم وتقليل الاعتماد على القروض الخارجية هو الحل الوحيد لكبح الدولار
قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، إن الحل الوحيد لكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر يتمثل في ضبط توقعات التضخم من قبل البنك المركزي مع تقليل الاعتماد على القروض الخارجية.
وأضاف فؤاد، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، ردا على سؤال حول العوامل التي يمكن أن تساهم في وقف صعود الدولار: «ده الحل الوحيد ومالوش تاني»، مؤكدا أن السيطرة على التضخم وتقليل الاقتراض الخارجي هما المفتاح الأساسي لاستقرار سوق الصرف.
خبيرة اقتصادية تكشف 3 حلول لكبح ارتفاع الدولار: أدوات دين بفائدة مرتفعة وتقشف استيرادي وجدولة الديون
قالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن هناك عدة حلول يمكن اللجوء إليها لكبح الارتفاع الحالي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.
وأوضحت رمسيس، في تصريحات لـ «المصري اليوم»، أن الحل الأول يتمثل في لجوء البنك المركزي إلى طرح أدوات دين بسعر فائدة مرتفع لجذب الدولار من جديد إلى السوق المحلي.
وأضافت أن الحل الثاني هو وقف استيراد بعض السلع التكميلية من الخارج، والعودة إلى تطبيق الحملات التقشفية لتنظيم تحركات الدولار وضبط الطلب عليه.
وأشارت إلى أن الحل الثالث يتمثل في مد آجال المديونيات مع الدول العربية، أو إعادة جدولة مديونيات مصر مع صندوق النقد الدولي وإطالة مدتها، وهو ما من شأنه أن يساهم في ضبط سوق الصرف.
ولفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن تحركات الدولار في الفترة الحالية تهدف إلى إظهار مرونة سعر الصرف، والتأكيد على أن الدولار مقيم بقيمته الحقيقية عالميا وليس مضغوطا عليه داخل مصر.
خبير مصرفي: لا حل فوري لكبح ارتفاع الدولار.. وهدوء التوترات الجيوسياسية هو المفتاح
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الحل لكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر بيد آلية مرونة سعر الصرف، موضحا أنه في حال هدوء التوترات الجيوسياسية ستعود الاستثمارات بأنواعها وتتحسن مصادر النقد الأجنبي، مما يخفف الضغط على سوق الإنتربنك وينخفض الدولار.
وأضاف عبد العال، في تصريحات لـ «المصري اليوم»، أنه لا يوجد حل فوري أو حتى على المدى القصير والمتوسط لأزمة صعود الدولار.
رفع سعر الفائدة في البنك المركزي الاجتماع المقبل
وبشأن توقعاته لقرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها المقبل حول سعر الفائدة، أكد الخبير المصرفي أن القرار سيكون التثبيت قولا واحدا.
وأوضح أن القطاع المصرفي والأسواق المالية تقف على أهبة الاستعداد لاجتماع اللجنة، وسط رهانات قوية على استمرار سياسة السكون الإيجابي المتمثلة في الترقب والتثبيت، بعد أن افتتح العام بخفض الفائدة بنسبة 1%.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يرتكز على مفارقة دقيقة، فعلى الصعيد المحلي يتحرك المعدل السنوي للتضخم في مسار هبوطي مستقر، بينما يشهد المعدل الشهري تقلبات طفيفة لأسباب موسمية، في مقابل حالة انكماش في القوة الشرائية تعمل كـ كابح طبيعي للأسعار، فضلا عن تثبيت أسعار الوقود الذي أجهض أي موجات تضخمية جديدة، وتجاوز الجنيه حاجز الـ 56 جنيهاً للدولار وسط استيعاب تام من السوق لمرونة الصرف.
أما على الصعيد الخارجي، فأكد أن الصورة تتأزم مع عودة التوترات الجيوسياسية ودفع أسعار النفط لمستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، إلى جانب إصرار الفيدرالي الأمريكي على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأكد عبد العال أن خيار الخفض مستبعد في ظل ضغوط الطاقة العالمية وحالة عدم اليقين، كما أن الرفع مستبعد أيضا لأن الاقتصاد والقطاع الخاص لا يحتملان أعباء تمويلية إضافية.
واختتم تصريحاته بأن الخيار الأكثر عقلانية للجنة هو استمرار التثبيت، واتباع استراتيجية «استراحة المحارب» لامتصاص صدمات النفط الخارجية، محتميا بهدوء القوى التضخمية المحلية وضعف القوة الشرائية، لحين وضوح الرؤية الإقليمية والدولية.