كشف تقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، ارتفاع أسعار الذهب في مصر بنسبة 5.57% منذ بداية عام 2026 حتى نهاية أكتوبر، رغم موجة التصحيح الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية، والتي دفعت الأوقية إلى التراجع بنحو 30%، مقارنة بأعلى مستوياتها التاريخية المسجلة في يناير.
وأظهرت بيانات المنصة اختلاف أداء الذهب محليًّا عن الأسواق العالمية، إذ أسهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في الحد من تأثير تراجع الأوقية على الأسعار داخل مصر، ليحتفظ المعدن الأصفر بمكاسبه منذ بداية العام، رغم ابتعاده بصورة كبيرة عن قمته التاريخية.
اقرأ أيضًا: سعر الذهب اليوم في مصر مساء الأحد.. عيار 21 يتراجع إلى 6140 جنيهًا
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء الذهب خلال 2026 يؤكد أهمية الفصل بين حركة الأوقية عالميًّا والعوامل المحلية المؤثرة في التسعير، موضحًا أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه أسهم في تقليص أثر الخسائر العالمية على السوق المصرية.
وأضاف أن العام شهد تحركات استثنائية، بعدما سجل الذهب مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال يناير، قبل الدخول في موجة تصحيح قوية انعكست بصورة مختلفة على السوق المحلية نتيجة تغيرات سعر الصرف.
وأشار إمبابي إلى أن تراجعات نهاية أكتوبر لم ترتبط فحسب بانخفاض جاذبية الذهب كملاذ آمن، بل تأثرت أيضًا بضغوط السيولة وخسائر أسواق الأسهم، التي دفعت بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في المعدن الأصفر، لتغطية مطالبات الهامش، بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد وعمليات جني الأرباح وأزمة النفط.
عيار 21 يرتفع 325 جنيهًا رغم الهبوط من قمة يناير
وأوضح التقرير أن جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بدأ تعاملات العام عند مستوى 5840 جنيهًا، قبل أن يشهد موجة صعود قوية خلال يناير وفبراير، وصولًا إلى أعلى سعر متداول خلال اليوم عند نحو 7550 جنيهًا في 29 يناير.
وبعد تسجيل هذه القمة، دخلت الأسعار المحلية في موجة تصحيح امتدت خلال الأشهر التالية، متأثرة بتراجع الأوقية عالميًّا، لتُنهي تعاملات 31 أكتوبر عند نحو 6165 جنيهًا للجرام.
وبذلك يكون عيار 21 قد حقق زيادة قدرها 325 جنيهًا منذ بداية العام، بنسبة ارتفاع بلغت 5.57%، رغم تراجعه بأكثر من 18%، مقارنة بأعلى مستوى متداول سجله خلال يناير.
وشدد التقرير على أهمية التمييز بين أعلى سعر لحظيّ خلال التداول وأسعار الافتتاح والإغلاق عند قياس أداء السوق، إذ يعكس مستوى 7550 جنيهًا القمة التي بلغها الجرام أثناء التداول، بينما تستند نسبة التغير منذ بداية العام إلى مقارنة سعر البداية بمستوى الإغلاق بنهاية أكتوبر.
الأوقية العالمية تخسر 10.5% والدولار يرتفع إلى 56.05 جنيه
وعلى المستوى العالمي، بدأت أوقية الذهب تعاملات 2026 عند نحو 4332 دولارًا، قبل أن تسجل قمة تاريخية بلغت 5594.82 دولار في 29 يناير، وسط موجة صعود استثنائية شهدتها الأسواق.
لكن المعدن الأصفر تعرّض لاحقًا لضغوط بيعية قوية، بفعل عمليات جني الأرباح وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، لتهبط الأوقية إلى نحو 3876.20 دولار في 30 أكتوبر.
وبذلك سجلت الأوقية تراجعًا بنحو 10.5% مقارنة بمستوى بداية العام، بينما تجاوزت خسائرها 30%، مقارنة بالقمة التاريخية المسجلة في يناير.
في المقابل، ارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه من مستويات تراوحت بين 47.25 و47.37 جنيه في بداية العام إلى نحو 56.05 جنيه بنهاية أكتوبر، بعدما سجل مستويات أعلى خلال الشهر، وهو ما وفر دعمًا نسبيًّا لأسعار الذهب المحلية وعوَّض جانبًا من الخسائر العالمية.
وأكد التقرير أن تسعير الذهب في مصر يتحدد وفق تفاعل عدة عوامل؛ في مقدمتها سعر الأوقية عالميًّا وسعر صرف الدولار، إلى جانب ظروف العرض والطلب داخل السوق المحلية، وهو ما يفسر اختلاف نسب التغير بين السوقين.
الفائدة الأمريكية والتضخم وضغوط السيولة ترسم اتجاه الذهب
وعلى صعيد السياسة النقدية، أشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق 3.75% و4%، قبل تثبيتها خلال اجتماع أكتوبر، وسط تباين آراء أعضاء لجنة السياسة النقدية.
وجاءت القرارات في ظل متابعة تطورات التضخم وسوق العمل الأمريكية، بعدما سجل التضخم السنوي 3.7% خلال سبتمبر، وبلغ التضخم الأساسي 2.6%، بينما أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة، واستقرّ معدل البطالة عند 4.2%.
وأوضح التقرير أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يمثلان عامل ضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يُدر عائدًا دوريًّا، في حين يمكن أن يؤدي تراجع العوائد أو زيادة توقعات خفض الفائدة إلى تعزيز جاذبيته الاستثمارية.
في سياق متصل، شهدت الأسواق العالمية، خلال نهاية أكتوبر، موجة تراجعات شملت الأسهم وعددًا من الأصول المالية، بالتزامن مع انخفاض الذهب والفضة، وسط اتجاه بعض المستثمرين إلى توفير السيولة وتغطية مطالبات الهامش الناتجة عن خسائر بأسواق أخرى.